بحث عن كتاب
كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين لعبد الرشيد ابراهيم

تحميل كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين PDF

التصنيف : كتب التاريخ
سنة النشر : 1998
عدد الصفحات : غير محدد
عن الكتاب : 1998م - 1443هـ نبذة عن الكتاب : يمثل كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين مرجعًا قيمًا لباحثي العلوم التاريخية بصورة خاصة والآثار والجغرافيا ومعظم تخصصات العلوم الإنسانية على نحو عام حيث يركز كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين على بعض الموضوعات التاريخية الهامة والتي تشغل اهتمام المؤرخين وباحثي التاريخ من مختلف الاتجاهات الفكرية. (١) الإسلام انتهى الإسلام في أوائل القرن التاسع عشر للميلاد إلى نهاية جزره من القوة النفسية والقوة المادية؛ لأنه تلقى عن القرون الأربعة السابقة أثقالًا من المتاعب والأدواء لم تمتحن أمة من قبله بمثلها؛ كان بعضها كافيًا للقضاء على دولة الرومان الشرقية ودولتهم الغربية، وبعضها كافيًا للقضاء على دول الفراعنة والأكاسرة في الزمن القديم، وإن في هذا الميدان من ميادين المقارنة التاريخية لفارقًا يبدو لنا في كثير من الصور بين عظمة الدين وعظمة السياسة، فإن دول السياسة تذهب ولا تعود ولا يوجد بعدها من يحاول إعادتها، ولكن دولة الدين — أو على الأصح قوة الدين — تبقى من وراء الأمم والحكومات كأنها القِوام الذي تتعاقب عليه بنية في أثر بنية، وهو باقٍ يتجدد ولا يستسلم للفناء. ولا نعرف من المؤرخين من يستغرب مصاب الإسلام بعد ما تلقاه من الضربات منذ القرن العاشر إلى القرن التاسع عشر للميلاد، وإنما الغريب عندهم هو تلك القوة المنيعة التي صابر بها الكوارث والشدائد زهاء تسعة قرون، ولم يزل بعدها «وحدة إنسانية» هائلة تتخذ مكانها بين هيئات الأمم، ولا تزال على أمل وثيق في المزيد. ونستطيع أن نتخيل تلك القوة المنيعة بنظرة سريعة نعرض فيها طائفة من الكوارث والشدائد التي صابرتها وصبرت عليها، وهي محيطة بها من خارجها، وناجمة فيها من داخلها وبين ظهرانيها. فقد مضت القرون الأربعة بين القرن الحادي عشر والقرن الخامس عشر في منازلة الجيوش الصليبية، ولم تكد هذه الحروب تنتهي حتى خلفتها حروب «المسألة الشرقية» وهي التي وقفت فيها الدولة العثمانية — وكانت يومئذ دولة الخلافة — تناهض غارة بعد غارة من غارات الدول الأوروبية التي تألبت عليها، وأطلقت عليها اسم «الرجل المريض»؛ لأنها كانت تتنازع ميراثه وهو بقيد الحياة. ولم تكد حروب المسألة الشرقية تنتهي بتنافس «الورثة» على بقية الميراث حتى أعقبتها حملات الشركات وأصحاب الديون، ومعها حملات الاستعمار والتبشير. وقبل الحروب الصليبية وبعدها كان العالم الإسلامي عرضة لأهول الغارات من قبل آسيا الوسطى التي كانت ترسل الفوج بعد الفوج من عشائر التتر والمغول بقيادة جنكيز خان وهولاكو وغازان وتيمورلنك وأتباعهم من القادة والأمراء، وهم لا يفهمون معنى الغلبة إلا أنها قدرة على الفتك والتدمير، وأن أعظم المنتصرين من يقاس انتصاره بعدد من قتل من المحاربين وغير المحاربين، وعدد ما ضرب من المدن والقرى في الطريق. ومنهم من كان يظهر الإسلام ويغير على ممالكه؛ لأنها على زعمه تساس على خلاف شريعة الإسلام! وفي خلال ذلك جميعه كانت الدولة الإسلامية تتسع وتمتد حتى ينقطع ما بينها من الصلة، ويتعذر على القائمين بها أن يجمعوها إلى حكومة واحدة، وكان اتساع الآفاق يصحبه اختلاف المواقع واختلاف السكان واختلاف المصالح والأهواء، فلا تلبث أن تتمزق وتتفرق، ثم تتعادى وتتعاون على البغي والعدوان، ضربات لم تصمد لمثلها دولة من الدول الجامعة أو الدول التي سميت بالإمبراطوريات في الزمن القديم. وقد رأينا كثيرًا من المؤرخين يوازنون بين أخطار هذه الضربات، ويجعلون الحروب الصليبية في مقدمتها، أو يجعلونها فاتحة الضربات يتلوها ما تعاقب بعدها من الأخطار والأخطاء. وهذه الحروب — ولا نكران — كانت من أعظم الأخطار التي امتحنت بها الأمم الإسلامية، ولكننا نعتقد أن الخطر فيها إنما كان على نقيض المفهوم من هذا الخطر في عرف الجملة من مؤرخيها؛ لأنها في الواقع لم تنهك قوى الأمم الإسلامية، ولم تتركها موقنة بالهزيمة في نظر نفسها، بل تركتها وقد أورثتها إفراطًا في الثقة برجحانها وإفراطًا في سوء الظن بأعدائها، وقد كان هذا هو باب الخطر الجسيم إلى عدة قرون. ومن آثار الحروب الصليبية التي لا تفوت أحدًا من المؤرخين: أنها وقفت عواملَ الشقاق بين الأمم الإسلامية ردحًا من الزمن، وأنها جاءت بالترك العثمانيين من أواسط آسيا إلى أرض الروم، ودفعتهم إلى مقابلة الغارة بمثلها في صميم الديار الأوروبية، وأنها أيقظت الشرق الإسلامي كله من تخوم الصين إلى جوف الصحراء الكبرى في القارة الأفريقية، وإن أحمق الحمقى من الصليبيين كان أنفعهم وأقدرهم على إذكاء الحمية في نفوس الأمراء والسلاطين، وإن منهم لمن شغله الملك فوق اشتغاله بالدين. وقد كان يوسف صلاح الدين بطل الحروب الصليبية غير مدافع في نظر الأوروبيين ونظر الشرقيين، ولكن الصفة التي كانت غالبة عليه — ولا شك — هي صفة الحلم الراجح والأناة الهادئة وإيثار الكسب بالسلم والمطاولة على الكسب بالعنف والهجوم، إلا أن هذا الرجل الحليم الرصين ثارت ثائرته حتى الجنون حين سمع بعزم «أرنولد» صاحب الكرك على فتح الحجاز، وإعداده العدة في البر والبحر لاقتحام المدينة والمساس بالقبر الشريف، وسرى وعيد «أرنولد» في المشرق كله، فنسي الخصوم خصومتهم والطامعون مطامعهم، وأقسم صلاح الدين ليقتلن «أرنولد» بيده، فكانت وقعة «حطين» التي تعد من وقائع التاريخ الحاسمة، وظفر صلاح الدين بشرذمة من الملوك والأمراء عفا عنهم جميعًا إلا «أرنولد» هذا؛ فإنه لم يقبل فيه شفاعة من أحد، وتناول سيفه وضرب عنقه بيده، وهو يقول: «برئتُ من شفاعة محمد إن قبلتُ في هذا الأحمق شفاعة شفيع». وقد استنكر الصليبيون أنفسهم حماقة «أرنولد» هذا؛ لأنهم أدركوا أنها استثارت في نفوس المسلمين كل قوة كامنة، وأكسبتهم وقعة «حطين» بعد هزيمتهم في الوقائع التي سبقتها، وهكذا كان الشأن في أحمق الحماقات التي اقترفها شذاذ الصليبيين فإنها أفادت من أرادوه بشرِّها، وارتدت على أصحابها، وعجلت بالتوفيق بين المتنازعين والمتنافسين، وقد بطلت فيهم حيلة الموفقين. وليس هذا الذي نعنيه من آثار الحروب الصليبية في نفوس المسلمين، فإنها آثار ظاهرة لم يغفل عنها أحد من مؤرخي تلك الحروب. ولكننا نعني الأثر الذي عاد بالضرر الوخيم بعد عصر الحروب الصليبية بقرنين أو ثلاثة قرون، وهذا الأثر الوخيم العقبى: هو إفراط المسلمين في الثقة بأنفسهم وإفراطهم في سوء الظن بالأمم الأوروبية وكل ما يأتي من نحوها، حتى أوشكوا أن يوقنوا أنها لا تأتيهم يومًا بشيء يحتاجون إليه، ولولا هذه الثقة لما خطر لرجل كسليمان القانوني في حصافته واقتداره أن يتبرع بالامتيازات الأجنبية لأبناء الأمم الأوروبية الوافدين على بلاده، ولم يكن في وسعها أن تقسره عليها لو لم يتبرع بها في غير اكتراث بعقباها. .
أعلان

نبذة عن كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين

كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين

1998م - 1443هـ نبذة عن الكتاب : يمثل كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين مرجعًا قيمًا لباحثي العلوم التاريخية بصورة خاصة والآثار والجغرافيا ومعظم تخصصات العلوم الإنسانية على نحو عام حيث يركز كتاب العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين على بعض الموضوعات التاريخية الهامة والتي تشغل اهتمام المؤرخين وباحثي التاريخ من مختلف الاتجاهات الفكرية. (١) الإسلام انتهى الإسلام في أوائل القرن التاسع عشر للميلاد إلى نهاية جزره من القوة النفسية والقوة المادية؛ لأنه تلقى عن القرون الأربعة السابقة أثقالًا من المتاعب والأدواء لم تمتحن أمة من قبله بمثلها؛ كان بعضها كافيًا للقضاء على دولة الرومان الشرقية ودولتهم الغربية، وبعضها كافيًا للقضاء على دول الفراعنة والأكاسرة في الزمن القديم، وإن في هذا الميدان من ميادين المقارنة التاريخية لفارقًا يبدو لنا في كثير من الصور بين عظمة الدين وعظمة السياسة، فإن دول السياسة تذهب ولا تعود ولا يوجد بعدها من يحاول إعادتها، ولكن دولة الدين — أو على الأصح قوة الدين — تبقى من وراء الأمم والحكومات كأنها القِوام الذي تتعاقب عليه بنية في أثر بنية، وهو باقٍ يتجدد ولا يستسلم للفناء. ولا نعرف من المؤرخين من يستغرب مصاب الإسلام بعد ما تلقاه من الضربات منذ القرن العاشر إلى القرن التاسع عشر للميلاد، وإنما الغريب عندهم هو تلك القوة المنيعة التي صابر بها الكوارث والشدائد زهاء تسعة قرون، ولم يزل بعدها «وحدة إنسانية» هائلة تتخذ مكانها بين هيئات الأمم، ولا تزال على أمل وثيق في المزيد. ونستطيع أن نتخيل تلك القوة المنيعة بنظرة سريعة نعرض فيها طائفة من الكوارث والشدائد التي صابرتها وصبرت عليها، وهي محيطة بها من خارجها، وناجمة فيها من داخلها وبين ظهرانيها. فقد مضت القرون الأربعة بين القرن الحادي عشر والقرن الخامس عشر في منازلة الجيوش الصليبية، ولم تكد هذه الحروب تنتهي حتى خلفتها حروب «المسألة الشرقية» وهي التي وقفت فيها الدولة العثمانية — وكانت يومئذ دولة الخلافة — تناهض غارة بعد غارة من غارات الدول الأوروبية التي تألبت عليها، وأطلقت عليها اسم «الرجل المريض»؛ لأنها كانت تتنازع ميراثه وهو بقيد الحياة. ولم تكد حروب المسألة الشرقية تنتهي بتنافس «الورثة» على بقية الميراث حتى أعقبتها حملات الشركات وأصحاب الديون، ومعها حملات الاستعمار والتبشير. وقبل الحروب الصليبية وبعدها كان العالم الإسلامي عرضة لأهول الغارات من قبل آسيا الوسطى التي كانت ترسل الفوج بعد الفوج من عشائر التتر والمغول بقيادة جنكيز خان وهولاكو وغازان وتيمورلنك وأتباعهم من القادة والأمراء، وهم لا يفهمون معنى الغلبة إلا أنها قدرة على الفتك والتدمير، وأن أعظم المنتصرين من يقاس انتصاره بعدد من قتل من المحاربين وغير المحاربين، وعدد ما ضرب من المدن والقرى في الطريق. ومنهم من كان يظهر الإسلام ويغير على ممالكه؛ لأنها على زعمه تساس على خلاف شريعة الإسلام! وفي خلال ذلك جميعه كانت الدولة الإسلامية تتسع وتمتد حتى ينقطع ما بينها من الصلة، ويتعذر على القائمين بها أن يجمعوها إلى حكومة واحدة، وكان اتساع الآفاق يصحبه اختلاف المواقع واختلاف السكان واختلاف المصالح والأهواء، فلا تلبث أن تتمزق وتتفرق، ثم تتعادى وتتعاون على البغي والعدوان، ضربات لم تصمد لمثلها دولة من الدول الجامعة أو الدول التي سميت بالإمبراطوريات في الزمن القديم. وقد رأينا كثيرًا من المؤرخين يوازنون بين أخطار هذه الضربات، ويجعلون الحروب الصليبية في مقدمتها، أو يجعلونها فاتحة الضربات يتلوها ما تعاقب بعدها من الأخطار والأخطاء. وهذه الحروب — ولا نكران — كانت من أعظم الأخطار التي امتحنت بها الأمم الإسلامية، ولكننا نعتقد أن الخطر فيها إنما كان على نقيض المفهوم من هذا الخطر في عرف الجملة من مؤرخيها؛ لأنها في الواقع لم تنهك قوى الأمم الإسلامية، ولم تتركها موقنة بالهزيمة في نظر نفسها، بل تركتها وقد أورثتها إفراطًا في الثقة برجحانها وإفراطًا في سوء الظن بأعدائها، وقد كان هذا هو باب الخطر الجسيم إلى عدة قرون. ومن آثار الحروب الصليبية التي لا تفوت أحدًا من المؤرخين: أنها وقفت عواملَ الشقاق بين الأمم الإسلامية ردحًا من الزمن، وأنها جاءت بالترك العثمانيين من أواسط آسيا إلى أرض الروم، ودفعتهم إلى مقابلة الغارة بمثلها في صميم الديار الأوروبية، وأنها أيقظت الشرق الإسلامي كله من تخوم الصين إلى جوف الصحراء الكبرى في القارة الأفريقية، وإن أحمق الحمقى من الصليبيين كان أنفعهم وأقدرهم على إذكاء الحمية في نفوس الأمراء والسلاطين، وإن منهم لمن شغله الملك فوق اشتغاله بالدين. وقد كان يوسف صلاح الدين بطل الحروب الصليبية غير مدافع في نظر الأوروبيين ونظر الشرقيين، ولكن الصفة التي كانت غالبة عليه — ولا شك — هي صفة الحلم الراجح والأناة الهادئة وإيثار الكسب بالسلم والمطاولة على الكسب بالعنف والهجوم، إلا أن هذا الرجل الحليم الرصين ثارت ثائرته حتى الجنون حين سمع بعزم «أرنولد» صاحب الكرك على فتح الحجاز، وإعداده العدة في البر والبحر لاقتحام المدينة والمساس بالقبر الشريف، وسرى وعيد «أرنولد» في المشرق كله، فنسي الخصوم خصومتهم والطامعون مطامعهم، وأقسم صلاح الدين ليقتلن «أرنولد» بيده، فكانت وقعة «حطين» التي تعد من وقائع التاريخ الحاسمة، وظفر صلاح الدين بشرذمة من الملوك والأمراء عفا عنهم جميعًا إلا «أرنولد» هذا؛ فإنه لم يقبل فيه شفاعة من أحد، وتناول سيفه وضرب عنقه بيده، وهو يقول: «برئتُ من شفاعة محمد إن قبلتُ في هذا الأحمق شفاعة شفيع». وقد استنكر الصليبيون أنفسهم حماقة «أرنولد» هذا؛ لأنهم أدركوا أنها استثارت في نفوس المسلمين كل قوة كامنة، وأكسبتهم وقعة «حطين» بعد هزيمتهم في الوقائع التي سبقتها، وهكذا كان الشأن في أحمق الحماقات التي اقترفها شذاذ الصليبيين فإنها أفادت من أرادوه بشرِّها، وارتدت على أصحابها، وعجلت بالتوفيق بين المتنازعين والمتنافسين، وقد بطلت فيهم حيلة الموفقين. وليس هذا الذي نعنيه من آثار الحروب الصليبية في نفوس المسلمين، فإنها آثار ظاهرة لم يغفل عنها أحد من مؤرخي تلك الحروب. ولكننا نعني الأثر الذي عاد بالضرر الوخيم بعد عصر الحروب الصليبية بقرنين أو ثلاثة قرون، وهذا الأثر الوخيم العقبى: هو إفراط المسلمين في الثقة بأنفسهم وإفراطهم في سوء الظن بالأمم الأوروبية وكل ما يأتي من نحوها، حتى أوشكوا أن يوقنوا أنها لا تأتيهم يومًا بشيء يحتاجون إليه، ولولا هذه الثقة لما خطر لرجل كسليمان القانوني في حصافته واقتداره أن يتبرع بالامتيازات الأجنبية لأبناء الأمم الأوروبية الوافدين على بلاده، ولم يكن في وسعها أن تقسره عليها لو لم يتبرع بها في غير اكتراث بعقباها. .


هذا الكتاب من تأليف عبد الرشيد ابراهيم و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها

تحميل
التحميل حجم الكتاب
تحميل غير محدد فى الوقت الحالى
أضافة مراجعة
0.0 / 5
بناء على 0 مراجعة
1 (0)
2 (0)
3 (0)
4 (0)
5 (0)
كتب ذات صلة