بحث عن كتاب
كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية لعامر نجيب موسى ناصر

تحميل كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية PDF

التصنيف : كتب التاريخ
سنة النشر : 1998
عدد الصفحات : غير محدد
عن الكتاب : 1998م - 1443هـ نبذة عن الكتاب : يدخل كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية في دائرة اهتمام الباحثين والطلاب المهتمين بالدراسات التاريخية؛ حيث يقع كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية ضمن نطاق تخصص علوم التاريخ والفروع ذات الصلة من الجغرافيا والآثار وغيرها من التخصصات الاجتماعية. يبدو من دراسة الوثائق المملوكية والدفاتر العثمانية، أن عصر المماليك الجراكسة شهد تطورًا مهمًا لأشكال الحيازة الزراعية، بحيث إننا نستطيع أن نقول إن شكل الحيازة الزراعية في مصر عند نهاية ذلك العصر [أوائل القرن 10هـ/16م] قد اختلفت عما كان عليه فى بدايته [أواخر القرن 8هـ/14م]؛ فخلال مائه وأربعين عامًا تقريبًا، هي الفترة التي حكم فيها سلاطين الجراكسة منذ أسس برقوق دولتهم حتى نجح سليم العثماني في احتلال مصر، خلال تلك السنوات، كانت هناك ظاهرتان لافتتان لنظر فيما يتعلق بأوضاع الأراضى الزراعية: الظاهرة الأولى: التوسع في بيع الأراضي الزراعية المملوكة لبيت المال. والظاهرة الثانية: اتساع نطاق الوقف على أعمال البر، أو على النفس والذرية. إن دراسة مجموعات الوثائق التي تحتفظ بها الأرشيفات المصرية سواء تلك التي ترجع إلى عصر المماليك وما قبله، أو الدفاتر المالية للعصر العثماني - تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن عصر المماليك الجراكسة قد شهد تزايدًا لمعدلات بيع أملاك بيت المال، حيث فاقت تلك المعدلات بكثير ما كانت عليه فى كل العصور السابقة على عصر الجراكسة مجتمعة، فقد شكلت وثائق بيع أملاك بيت المال التى أمكن حصرها، وترجع إلى ذلك العصر نسبة 96% من إجمالى ما أمكن حصره من تلك النوعية من الوثائق فى الفترة الممتدة ما بين دخول العرب لمصر حتى الاحتلال العثماني لها. وتثبت الوثائق أن مصر قد عرفت الملكية الخاصة للأرض الزراعية طوال تاريخها الإسلامى على الأقل، غير أن الأمر ظل على ما يبدو ظاهرة هامشية، حيث كانت الغالبية العظمى من الأراضي الزراعية فى يد الدولة، إلى أن جاء عصر المماليك الجراكسة فتغيرت الصورة بشكل واضح. وإذا كنا لم نستطع بعد أن نصل إلى تقدير دقيق لمساحة الأراضي الزراعية التي انتقلت من ملكية الدولة إلى ملكية الأفراد خلال عصر المماليك الجراكسة، فإن الوثائق تحمل إشارات لا تخلو من دلالة واضحة حول حجم البيوع؛ ففي بعض الأحيان تشير الوثائق إلى أن بيت المال قد باع قرى بكاملها، كما إننا نعرف كذلك من خلال الوثائق أن حالات البيع شملت مساحات متفاوتة من 275 قرية بمصر والشام على الأقل. كذلك فإن مقارنة ما ورد في المصادر التاريخية التي ترجع إلى أوائل عصر المماليك الجراكسة، بما ورد في المصادر التى تتناول فترة بداية الحكم العثماني لمصر، تؤكد أن البيع غير بالفعل وضع حيازة الأرض الزراعية وملكيتها في مصر حيث يذكر القلقشندى أن "البلاد المصرية بجملتها جارية في الدواوين السلطانية وإقطاعات الأمراء وغيرهم من سائر الجند، إلا النذر اليسير مما يجرى في وقف من سلف من ملوك الديار المصرية ونحوهم على الجوامع والمدارس والخوانق، ونحوها مما لا يعتد به لقتله". ويؤكد المقريزي ذلك كذلك في خططه فيقول: "منذ كانت أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى يومنا هذا (أوائل القرن التاسع الهجرى) فإن أراضى مصر كلها صارت تقطع للسلطان وأمرائه وأجناده. ثم يقسم أرض مصر إلى سبعة أقسام: قسم يجرى في ديوان السلطان.. وقسم من أراضي مصر قد أقطع للأمراء والأجناد.. وقسم ثالث جعل وقفًا محبسًا.. وقسم رابع يقال له الأحباس يجري فيه أراض بأيدي قوم يأكلونها.. وقسم خامس قد صار ملكًا يباع ويشترى ويورث ويوهب، لكونه اشترى من بيت المال، وقسم سادس لا يزرع للعجز عن زراعته.. وقسم سابع لا يشمله ماء النيل، فهو قفر". وتختلف الصورة تمامًا عند بداية الاحتلال العثماني لمصر، حيث نجد أن الأراضي التي خرجت من حوز الدواوين السلطانية وديوان الجيوش المنصورة المسئول عن الإقطاعات، قد قاربت نصف مساحة الأرض الزراعية في مصر، فقد كانت الأوقاف تشكل حسب رواية الإسحاقي المؤرخ "عشرة قراريط من أراضى مصر، أي نسبة 41.66% من تلك الأراضي، هذا بالطبع بخلاف الأملاك الخاصة التي لم يتم وقفها أو لم تحبس. إن ما ورد فى هذه المصادر التاريخية يحمل عدة دلالات: الدلالة الأولى: التوسع الكبير فى بيع أملاك بيت المال، فبعد أن كانت الأراضي الخارجة عن ملكية الدولة "لا يعتد بها لقتلها"، أصبحت مساحتها تقارب نصف مساحة الأراضي الزراعية في مصر. الدلالة الثانية: إن ما ورد في المصادر التاريخية الروائية يتفق إلى حد كبير مع المؤشرات التي تقدمها دراسة وثائق بيع أملاك بيت المال ودفاتر الرزق الجيشية والإحباسية، من حيث اتجاه حركة البيع وتطورها خلال عصر المماليك الجراكسة. الدلالة الثالثة: اتجاه الكثيرين إلى وقف الأراضي التي أشتروها من بيت المال، خشية مصادرتها، وسعيًا لإعفاء ريعها من الضرائب. وهذه الحقيقة أيضًا تؤكدها وثائق بيع أملاك بيت المال ـ أي وثائق بيع أملاك الدولة بلغة عصرنا ـ حيث يتضح أن أكثر من نصف الأراضي التي تم بيعها من أملاك بيت المال قام المشترون بوقفها بعد شرائهم لها. وهذا يتماشى مع ما يردده المؤرخون كثيرًا من أن أراضي مصر في نهاية العصور الوسطى كانت وقفًا، وأن الملك الحر كان قليلًا .
أعلان

نبذة عن كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية

كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية

1998م - 1443هـ نبذة عن الكتاب : يدخل كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية في دائرة اهتمام الباحثين والطلاب المهتمين بالدراسات التاريخية؛ حيث يقع كتاب الزراعة في مصر زمن دولة المماليك الثانية ضمن نطاق تخصص علوم التاريخ والفروع ذات الصلة من الجغرافيا والآثار وغيرها من التخصصات الاجتماعية. يبدو من دراسة الوثائق المملوكية والدفاتر العثمانية، أن عصر المماليك الجراكسة شهد تطورًا مهمًا لأشكال الحيازة الزراعية، بحيث إننا نستطيع أن نقول إن شكل الحيازة الزراعية في مصر عند نهاية ذلك العصر [أوائل القرن 10هـ/16م] قد اختلفت عما كان عليه فى بدايته [أواخر القرن 8هـ/14م]؛ فخلال مائه وأربعين عامًا تقريبًا، هي الفترة التي حكم فيها سلاطين الجراكسة منذ أسس برقوق دولتهم حتى نجح سليم العثماني في احتلال مصر، خلال تلك السنوات، كانت هناك ظاهرتان لافتتان لنظر فيما يتعلق بأوضاع الأراضى الزراعية: الظاهرة الأولى: التوسع في بيع الأراضي الزراعية المملوكة لبيت المال. والظاهرة الثانية: اتساع نطاق الوقف على أعمال البر، أو على النفس والذرية. إن دراسة مجموعات الوثائق التي تحتفظ بها الأرشيفات المصرية سواء تلك التي ترجع إلى عصر المماليك وما قبله، أو الدفاتر المالية للعصر العثماني - تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن عصر المماليك الجراكسة قد شهد تزايدًا لمعدلات بيع أملاك بيت المال، حيث فاقت تلك المعدلات بكثير ما كانت عليه فى كل العصور السابقة على عصر الجراكسة مجتمعة، فقد شكلت وثائق بيع أملاك بيت المال التى أمكن حصرها، وترجع إلى ذلك العصر نسبة 96% من إجمالى ما أمكن حصره من تلك النوعية من الوثائق فى الفترة الممتدة ما بين دخول العرب لمصر حتى الاحتلال العثماني لها. وتثبت الوثائق أن مصر قد عرفت الملكية الخاصة للأرض الزراعية طوال تاريخها الإسلامى على الأقل، غير أن الأمر ظل على ما يبدو ظاهرة هامشية، حيث كانت الغالبية العظمى من الأراضي الزراعية فى يد الدولة، إلى أن جاء عصر المماليك الجراكسة فتغيرت الصورة بشكل واضح. وإذا كنا لم نستطع بعد أن نصل إلى تقدير دقيق لمساحة الأراضي الزراعية التي انتقلت من ملكية الدولة إلى ملكية الأفراد خلال عصر المماليك الجراكسة، فإن الوثائق تحمل إشارات لا تخلو من دلالة واضحة حول حجم البيوع؛ ففي بعض الأحيان تشير الوثائق إلى أن بيت المال قد باع قرى بكاملها، كما إننا نعرف كذلك من خلال الوثائق أن حالات البيع شملت مساحات متفاوتة من 275 قرية بمصر والشام على الأقل. كذلك فإن مقارنة ما ورد في المصادر التاريخية التي ترجع إلى أوائل عصر المماليك الجراكسة، بما ورد في المصادر التى تتناول فترة بداية الحكم العثماني لمصر، تؤكد أن البيع غير بالفعل وضع حيازة الأرض الزراعية وملكيتها في مصر حيث يذكر القلقشندى أن "البلاد المصرية بجملتها جارية في الدواوين السلطانية وإقطاعات الأمراء وغيرهم من سائر الجند، إلا النذر اليسير مما يجرى في وقف من سلف من ملوك الديار المصرية ونحوهم على الجوامع والمدارس والخوانق، ونحوها مما لا يعتد به لقتله". ويؤكد المقريزي ذلك كذلك في خططه فيقول: "منذ كانت أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى يومنا هذا (أوائل القرن التاسع الهجرى) فإن أراضى مصر كلها صارت تقطع للسلطان وأمرائه وأجناده. ثم يقسم أرض مصر إلى سبعة أقسام: قسم يجرى في ديوان السلطان.. وقسم من أراضي مصر قد أقطع للأمراء والأجناد.. وقسم ثالث جعل وقفًا محبسًا.. وقسم رابع يقال له الأحباس يجري فيه أراض بأيدي قوم يأكلونها.. وقسم خامس قد صار ملكًا يباع ويشترى ويورث ويوهب، لكونه اشترى من بيت المال، وقسم سادس لا يزرع للعجز عن زراعته.. وقسم سابع لا يشمله ماء النيل، فهو قفر". وتختلف الصورة تمامًا عند بداية الاحتلال العثماني لمصر، حيث نجد أن الأراضي التي خرجت من حوز الدواوين السلطانية وديوان الجيوش المنصورة المسئول عن الإقطاعات، قد قاربت نصف مساحة الأرض الزراعية في مصر، فقد كانت الأوقاف تشكل حسب رواية الإسحاقي المؤرخ "عشرة قراريط من أراضى مصر، أي نسبة 41.66% من تلك الأراضي، هذا بالطبع بخلاف الأملاك الخاصة التي لم يتم وقفها أو لم تحبس. إن ما ورد فى هذه المصادر التاريخية يحمل عدة دلالات: الدلالة الأولى: التوسع الكبير فى بيع أملاك بيت المال، فبعد أن كانت الأراضي الخارجة عن ملكية الدولة "لا يعتد بها لقتلها"، أصبحت مساحتها تقارب نصف مساحة الأراضي الزراعية في مصر. الدلالة الثانية: إن ما ورد في المصادر التاريخية الروائية يتفق إلى حد كبير مع المؤشرات التي تقدمها دراسة وثائق بيع أملاك بيت المال ودفاتر الرزق الجيشية والإحباسية، من حيث اتجاه حركة البيع وتطورها خلال عصر المماليك الجراكسة. الدلالة الثالثة: اتجاه الكثيرين إلى وقف الأراضي التي أشتروها من بيت المال، خشية مصادرتها، وسعيًا لإعفاء ريعها من الضرائب. وهذه الحقيقة أيضًا تؤكدها وثائق بيع أملاك بيت المال ـ أي وثائق بيع أملاك الدولة بلغة عصرنا ـ حيث يتضح أن أكثر من نصف الأراضي التي تم بيعها من أملاك بيت المال قام المشترون بوقفها بعد شرائهم لها. وهذا يتماشى مع ما يردده المؤرخون كثيرًا من أن أراضي مصر في نهاية العصور الوسطى كانت وقفًا، وأن الملك الحر كان قليلًا .


هذا الكتاب من تأليف عامر نجيب موسى ناصر و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها

تحميل
التحميل حجم الكتاب
تحميل غير محدد فى الوقت الحالى
أضافة مراجعة
0.0 / 5
بناء على 0 مراجعة
1 (0)
2 (0)
3 (0)
4 (0)
5 (0)
كتب ذات صلة