بحث عن كتاب
تحميل و قراءة كتاب التذكرة بأسباب المغفرة pdf

تحميل كتاب التذكرة بأسباب المغفرة pdf

المؤلف : عبد الله بن جار الله بن ابراهيم الجار الله
التصنيف : كتب منوعة
سنة النشر : غير محدد
عدد الصفحات : غير محدد
عن الكتاب : 1-أعظمُ ما تُنال به مغفرة الله تعالى التقربُ إليه بالإيمان به والاستسلام التام له والعمل الصالح على وفق ما شرعَ ومن قام لله بالإيمان وتقرّب إليه بصالح العمل فهو موعود من الله بالمغفرة والرضوان بقول الله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) ومن أصدق من الله قيلاً.! قال تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) والجنَّة دارٌ لا يدخلها ولا يُبَشَّر بها إلا من وغفر له , ونظائر هذه الآية الدالة على حميد مآل المؤمنين الذين صلحت أعمالهم وخلُص إيمانهم كثيرة جداً في القرآن. وهذا السببُ متضمِّنٌ كلَّ ما يلي من أسبابِ المغفرة في القرآن. 2- ومن أهمِّ موجبات المغفرة وأجمعِها هو طلبُ المغفرة من الله بالاستغفار وفي ذلك يقول تعالى (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ويقول تعالى (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) والقرآن دلَّ على أنّ من استغفر الله تائباً وعازماً على ترك الإصرار على المعصية فسيتجيب الله دعائه ويغفر له قال الله تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) وهذا وعدٌ من الله لا يتخلف ولا يتبدل ومن أوفى بعهده من الله .؟ وليس من حرجٍ في كون الإنسانِ يذنبُ ويستغفر لكنَّ الحرجَ كلَّ الحرج في تركه لهذه العبادة الجليلة الموجبة لرضوان الله تعالى . ولذلك وصف ربنا سبحانه المتقين الذين أُعِـدَّتْ لهم الجنةُ في أكثر من موضع في القرآن بكثرة استغفارهم وأثنى عليهم بأنهم يستغفرون الله إذا غفلوا وعصوا فيتطهرون باستغفارهم مما لحقهم من أدران المعاصي ومن ذلك قوله تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) وقوله (أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) وبيَّن الله أنه يغفر لهم جزاء استغفارهم وتوبتهم إليه قال الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ). 3-ومن أسباب المغفرة: أ – وجل القلب من ذكر الله تعالى . ب- ازدياد الإيمان بسماع القرآن. جـ- التوكل على الله. د- إقام الصلاة هـ- الإنفاق في سبيل الله. فهذه الصفات الخمس من اتصف بها مجتمعةً كان مؤمناً حقاً كما نصَّ الله على ذلك في كتابه بقوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). مع أنَّ القرآن نصَّ على مغفرة الله لمن اتصف ببعضها كالإنفاق في سبيل الله فقد قال اللهُ فيه (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) 4-ومن أسباب المغفرة في القرآن تقوى الله بفعل مأموراته واجتناب محارمه ومحظوراته , قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) وقال سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرً) . 5-ومن أسباب المغفرة في القرآن الإسلامُ بعد الكفرِ قال الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) فكلُّ من دانَ بدين الإسلامِ فإنَّ الله يغفر له ما كان منه قبل إسلامه وفي مسند الإمام أحمدَ أنَّ رسول الله قال (إنَّ الإسلامَ يجُبُّ ما كان قبله من الذنوبِ) وفي الحديثِ أنَّهُ أتى النبيَّ رجلٌ فقال: أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة.؟ قال: : فهل أسلمت قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال : تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن. قال وغدراتي وفجراتي.! قال : نعم قال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى .رواه الطبراني والبزار وصححه الألباني رحم الله الجميع 6-ومن أسباب المغفرة في القرآن كذلك الاستقامة بعد الضلالة والتوبة بعد العصيان, فالتوبة كذلك تجُب ما كان قبلها قال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فمن تاب لله تاب الله عليه مهما أسرف وشطَّ , والتائبُ على الله مغفورٌ له بدلالة الآية السابقة وغيرها من آيات القرآن كقول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) و (عسى) حيثما جاءت في القرآن فهي متحققة الوقوع بخلاف (لعلَّ). بل لا أدلَّ على كرم الله وحلمه بعباده من أنَّ تائبَهم إذا قبِل اللهُ توبتَه جعلَ معاصيه وفجراته السابقةَ حسناتٍ ترتفع بها درجاتُه وتكثر بها حسناتُه ذلك أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر الله حسرةً منه على ماضيه وغفلته، فينقلب الذنب السابقُ طاعةً لله تعالى بهذا الاعتبار , قال الله تعالى (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) 7-ومن أسباب المغفرة في القرآن حرصُ المسلمِ على أن لا يقترف كبيرةً من كبائر الذنوب التي جاء الوعيد من الله أو رسوله أو منهما في مرتكبها على القول بانقسام الذنوب إلى صغائرَ وكبائرَ , قال الله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) وصغائر الذنوب لا يسلمُ منها أحدٌ مهما بلغ من الإيمان والطاعة لله لأنَّ من اجتمع له ترك الصغائر والكبائر بالكلية فهو معصومٌ,ولا عصمة لأحدٍ بعد رسول الله , وفي السنَّة النبوية جاء ما يدل على أن من اجتهد في مجانبة الوقيعة في كبائر الذنوب أن الله يتجاوز له عن صغائرها كما في الصحيح أنه قال « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » وقال في الصحيح كذلك « ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله » 8-ومن أسباب المغفرة في القرآن العفوُ عند المقدرة والتمكنِ من مصالح عباد الله كما جاء في قصة الإفك لما حلف الصديق ألا ينفع مِسْطَح بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال مما أشاعه المنافقون فأنزل الله تعالى قوله (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فمن عفا عن عباد الله عفا الله عنه ومن يسَّر عليهم يسَّر الله عليه , ولذلك أدرك الصديقُ هذا السبب فأرجع نفقته على مسطح وهو يقول مجيباً لله تعالى: بلى، والله إنا نحب يا ربنا أن تغفر لنا. 9-ومن أسباب المغفرة في القرآن السبقُ إلى الطاعات عموماً , فإن الله يحب التنافس في السبق على مرضاته كما قال (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)ولا يكون التنافس فيه إلا بالتسابق في الطاعة ,ودليل هذا السبب أنَّ مؤمني بني إسرائيلَ لمَّـا هددهم فرعونُ بالتقتيل والتمثيل بهم حكى الله عنهم أنهم قالوا له ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) فبنوا طمعهم في مغفرة الله تعالى لهم على سبقهم إلى الإيمان وكونهم أولَ المؤمنين. 10-ومن أسباب المغفرة في القرآن الاعترافُ بالذنب والتذلل لله وصدق الضراعة له فإنّ موسى ُ حينَ قتل الرجلَ ندمَ على قتله وتضرَّع إلى الله معترفاً بذنبه فقال الله عنه(قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) 11-ومن أسباب المغفرة في القرآن السدادُ في القول مع تقوى الله وذلك بأن لا يقول المسلمُ إلا حقاً وعدلاً ولا يشهد بما لا علم له به ولا يفتي بما يجهله ولا يرمي أحداً بزور ولا يأتي شيئا من منكر الأقوال عموماً فمن اتقى الله وعمل بذلك فقد وعده الله بالمغفرة بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)... يدور هذا الكتاب الجليل حول موضوع (التوبة والمغفرة) وكيفية تحصيلهما في الدنيا والآخــــرة.. في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة وهى مستفادة من كلام الله وكلام رسوله وكلام المحققين من اهل العلم والذكرى تنفع المؤمنين فيغفر الله برحمته ذنوب المسلمين .
عن الكتاب
1-أعظمُ ما تُنال به مغفرة الله تعالى التقربُ إليه بالإيمان به والاستسلام التام له والعمل الصالح على وفق ما شرعَ ومن قام لله بالإيمان وتقرّب إليه بصالح العمل فهو موعود من الله بالمغفرة والرضوان بقول الله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) ومن أصدق من الله قيلاً.! قال تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) والجنَّة دارٌ لا يدخلها ولا يُبَشَّر بها إلا من وغفر له , ونظائر هذه الآية الدالة على حميد مآل المؤمنين الذين صلحت أعمالهم وخلُص إيمانهم كثيرة جداً في القرآن. وهذا السببُ متضمِّنٌ كلَّ ما يلي من أسبابِ المغفرة في القرآن. 2- ومن أهمِّ موجبات المغفرة وأجمعِها هو طلبُ المغفرة من الله بالاستغفار وفي ذلك يقول تعالى (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ويقول تعالى (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) والقرآن دلَّ على أنّ من استغفر الله تائباً وعازماً على ترك الإصرار على المعصية فسيتجيب الله دعائه ويغفر له قال الله تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) وهذا وعدٌ من الله لا يتخلف ولا يتبدل ومن أوفى بعهده من الله .؟ وليس من حرجٍ في كون الإنسانِ يذنبُ ويستغفر لكنَّ الحرجَ كلَّ الحرج في تركه لهذه العبادة الجليلة الموجبة لرضوان الله تعالى . ولذلك وصف ربنا سبحانه المتقين الذين أُعِـدَّتْ لهم الجنةُ في أكثر من موضع في القرآن بكثرة استغفارهم وأثنى عليهم بأنهم يستغفرون الله إذا غفلوا وعصوا فيتطهرون باستغفارهم مما لحقهم من أدران المعاصي ومن ذلك قوله تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) وقوله (أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) وبيَّن الله أنه يغفر لهم جزاء استغفارهم وتوبتهم إليه قال الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ). 3-ومن أسباب المغفرة: أ – وجل القلب من ذكر الله تعالى . ب- ازدياد الإيمان بسماع القرآن. جـ- التوكل على الله. د- إقام الصلاة هـ- الإنفاق في سبيل الله. فهذه الصفات الخمس من اتصف بها مجتمعةً كان مؤمناً حقاً كما نصَّ الله على ذلك في كتابه بقوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). مع أنَّ القرآن نصَّ على مغفرة الله لمن اتصف ببعضها كالإنفاق في سبيل الله فقد قال اللهُ فيه (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) 4-ومن أسباب المغفرة في القرآن تقوى الله بفعل مأموراته واجتناب محارمه ومحظوراته , قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) وقال سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرً) . 5-ومن أسباب المغفرة في القرآن الإسلامُ بعد الكفرِ قال الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) فكلُّ من دانَ بدين الإسلامِ فإنَّ الله يغفر له ما كان منه قبل إسلامه وفي مسند الإمام أحمدَ أنَّ رسول الله قال (إنَّ الإسلامَ يجُبُّ ما كان قبله من الذنوبِ) وفي الحديثِ أنَّهُ أتى النبيَّ رجلٌ فقال: أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة.؟ قال: : فهل أسلمت قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال : تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن. قال وغدراتي وفجراتي.! قال : نعم قال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى .رواه الطبراني والبزار وصححه الألباني رحم الله الجميع 6-ومن أسباب المغفرة في القرآن كذلك الاستقامة بعد الضلالة والتوبة بعد العصيان, فالتوبة كذلك تجُب ما كان قبلها قال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فمن تاب لله تاب الله عليه مهما أسرف وشطَّ , والتائبُ على الله مغفورٌ له بدلالة الآية السابقة وغيرها من آيات القرآن كقول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) و (عسى) حيثما جاءت في القرآن فهي متحققة الوقوع بخلاف (لعلَّ). بل لا أدلَّ على كرم الله وحلمه بعباده من أنَّ تائبَهم إذا قبِل اللهُ توبتَه جعلَ معاصيه وفجراته السابقةَ حسناتٍ ترتفع بها درجاتُه وتكثر بها حسناتُه ذلك أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر الله حسرةً منه على ماضيه وغفلته، فينقلب الذنب السابقُ طاعةً لله تعالى بهذا الاعتبار , قال الله تعالى (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) 7-ومن أسباب المغفرة في القرآن حرصُ المسلمِ على أن لا يقترف كبيرةً من كبائر الذنوب التي جاء الوعيد من الله أو رسوله أو منهما في مرتكبها على القول بانقسام الذنوب إلى صغائرَ وكبائرَ , قال الله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) وصغائر الذنوب لا يسلمُ منها أحدٌ مهما بلغ من الإيمان والطاعة لله لأنَّ من اجتمع له ترك الصغائر والكبائر بالكلية فهو معصومٌ,ولا عصمة لأحدٍ بعد رسول الله , وفي السنَّة النبوية جاء ما يدل على أن من اجتهد في مجانبة الوقيعة في كبائر الذنوب أن الله يتجاوز له عن صغائرها كما في الصحيح أنه قال « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » وقال في الصحيح كذلك « ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله » 8-ومن أسباب المغفرة في القرآن العفوُ عند المقدرة والتمكنِ من مصالح عباد الله كما جاء في قصة الإفك لما حلف الصديق ألا ينفع مِسْطَح بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال مما أشاعه المنافقون فأنزل الله تعالى قوله (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فمن عفا عن عباد الله عفا الله عنه ومن يسَّر عليهم يسَّر الله عليه , ولذلك أدرك الصديقُ هذا السبب فأرجع نفقته على مسطح وهو يقول مجيباً لله تعالى: بلى، والله إنا نحب يا ربنا أن تغفر لنا. 9-ومن أسباب المغفرة في القرآن السبقُ إلى الطاعات عموماً , فإن الله يحب التنافس في السبق على مرضاته كما قال (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)ولا يكون التنافس فيه إلا بالتسابق في الطاعة ,ودليل هذا السبب أنَّ مؤمني بني إسرائيلَ لمَّـا هددهم فرعونُ بالتقتيل والتمثيل بهم حكى الله عنهم أنهم قالوا له ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) فبنوا طمعهم في مغفرة الله تعالى لهم على سبقهم إلى الإيمان وكونهم أولَ المؤمنين. 10-ومن أسباب المغفرة في القرآن الاعترافُ بالذنب والتذلل لله وصدق الضراعة له فإنّ موسى ُ حينَ قتل الرجلَ ندمَ على قتله وتضرَّع إلى الله معترفاً بذنبه فقال الله عنه(قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) 11-ومن أسباب المغفرة في القرآن السدادُ في القول مع تقوى الله وذلك بأن لا يقول المسلمُ إلا حقاً وعدلاً ولا يشهد بما لا علم له به ولا يفتي بما يجهله ولا يرمي أحداً بزور ولا يأتي شيئا من منكر الأقوال عموماً فمن اتقى الله وعمل بذلك فقد وعده الله بالمغفرة بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)... يدور هذا الكتاب الجليل حول موضوع (التوبة والمغفرة) وكيفية تحصيلهما في الدنيا والآخــــرة.. في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة وهى مستفادة من كلام الله وكلام رسوله وكلام المحققين من اهل العلم والذكرى تنفع المؤمنين فيغفر الله برحمته ذنوب المسلمين .
تحميل
التحميل حجم الكتاب
غير محدد فى الوقت الحالى