بحث عن كتاب
كتاب ابن تيمية المفترى عليه لسليم الهلالي

تحميل كتاب ابن تيمية المفترى عليه PDF

التصنيف : كتب إسلامية
سنة النشر : 1985
عدد الصفحات : غير محدد
عن الكتاب : 1985م - 1443هـ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني (661 هـ - 728هـ/1263م - 1328م) المشهور باسم ابن تيمية. هو فقيه ومحدث ومفسر وعالم مسلم مجتهد من علماء أهل السنة والجماعة. وهو أحد أبرز العلماء المسلمين خلال النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن تيمية حنبلي المذهب فأخذ الفقه الحنبلي وأصوله عن أبيه وجده، كما كان من الأئمة المجتهدين في المذهب، فقد كان يفتي في العديد من المسائل على خلاف معتمد الحنابلة لما يراه موافقًا للدليل من الكتاب والسُنة ثم على آراء الصحابة وآثار السلف. وُلد ابن تيمية سنة 661 هـ المُوافقة لسنة 1263م في مدينة حران للفقيه الحنبلي عبد الحليم ابن تيمية و"ست النعم بنت عبد الرحمن الحرانية"، ونشأ نشأته الأولى في مدينة حران. بعد بلوغه سن السابعة، هاجرت عائلته منها إلى مدينة دمشق بسبب إغارة التتار عليها وكان ذلك في سنة 667 هـ. وحال وصول الأسرة إلى هناك بدأ والده عبد الحليم ابن تيمية بالتدريس في الجامع الأموي وفي "دار الحديث السكرية". أثناء نشأة ابن تيمية في دمشق اتجه لطلب العلم، ويذكر المؤرخون أنه أخذ العلم من أزيد من مائتي شيخ في مختلف العلوم منها التفسير والحديث والفقه والعربية. وقد شرع في التأليف والتدريس في سن السابعة عشرة. بعد وفاة والده سنة 682 هـ بفترة، أخذ مكانه في التدريس في "دار الحديث السكرية"، بالإضافة أنه كان لديه درس لتفسير القرآن الكريم في الجامع الأموي ودرس "بالمدرسة الحنبلية" في دمشق. واجه ابن تيمية السجن والاعتقال عدة مرات، كانت أولها سنة 693 هـ/1294م بعد أن اعتقله نائب السلطنة في دمشق لمدة قليلة بتهمة تحريض العامة، وسبب ذلك أن ابن تيمية قام على أحد النصارى الذي بلغه عنه أنه شتم النبي محمد. وفي سنة 705 هـ/1306م سُجن في القاهرة مع أخويه "شرف الدين عبد الله" و"زين الدين عبد الرحمن" مدة ثمانية عشر شهراً إلى سنة 707 هـ/1307م، بسبب مسألة العرش ومسألة الكلام ومسألة النزول. وسجن أيضاً لمدة أيام في شهر شوال سنة 707 هـ/1308م بسبب شكوى من الصوفية، لأنه تكلم في القائلين بوحدة الوجود وهم ابن عربي وابن سبعين والقونوي والحلاج. وتم الترسيم(2) عليه في سنة 709 هـ/1309م مدة ثمانية أشهر في مدينة الإسكندرية، وخرج منه بعد عودة السلطان الناصر محمد بن قلاوون للحكم. وفي سنة 720 هـ/1320م سُجن بسبب "مسألة الحلف بالطلاق" نحو ستة أشهر. وسجن في سنة 726 هـ/1326م حتى وفاته سنة 728 هـ/1328م، بسبب مسألة "زيارة القبور وشد الرحال لها". وبالإضافة إلى ذلك، فقد تعرض للمضايقات من الفقهاء المتكلمين والحكام بسبب عقيدته التي صرح بها في الفتوى الحموية في سنة 698 هـ/1299م والعقيدة الواسطية في سنة 705 هـ/1306م التي أثبت فيهما الصفات السمعية التي جاءت في الكتاب والسنة مثل اليد والوجه والعين والنزول والاستواء والفوقية، مع نفي الكيفية عنها. عاصر ابن تيمية غزوات المغول على الشام، وقد كان له دور في التصدي لهم، ومن ذلك أنه التقى 699 هـ/1299م بالسُلطان التتاري "محمود غازان" بعد قدومه إلى الشام، وأخذ منه وثيقة أمان أجلت دخول التتار إلى دمشق فترة من الزمن. ومنها في سنة 700 هـ/1300م حين أشيع في دمشق قصد التتار الشام، عمل ابن تيمية على حث ودفع المسلمين في دمشق على قتالهم، وتوجهه أيضاً إلى السُلطان في مصر وحثه هو الآخر على المجيء لقتالهم. إلا أن التتار رجعوا في ذلك العام. وفي سنة 702 هـ/1303م اشترك ابن تيمية في "معركة شقحب" التي انتهت بانتصار المماليك على التتار، وقد عمل فيها على حث المسلمين على القتال، وتوجه إلى السُلطان للمرة الثانية يستحثه على القتال فاستجاب له السلطان. وقد أشيع في ذلك الوقت حكم قتال التتار حيث أنهم يظهرون الإسلام، فأفتى ابن تيمية بوجوب قتالهم، وأنهم من الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام. وخرج ابن تيمية أيضاً مع نائب السلطنة في دمشق في سنة 699 هـ/1299م وفي سنة 704 هـ/1305م وفي سنة 705 هـ/1305م لقتال أهل "كسروان" و"بلاد الجرد" من الإسماعيلية والباطنية والحاكمية والنصيرية، وقد ذكر في رسالة للسُلطان أن سبب ذلك هو تعاونهم مع جيوش الصليبيين والتتار. ظهر أثر ابن تيمية في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي، فقد ظهر في الجزيرة العربية في حركة محمد بن عبد الوهاب، وظهر أثره في مصر والشام في محمد رشيد رضا من خلال الأبحاث التي كان ينشرها في "مجلة المنار"، وظهر تأثيره في المغرب العربي في الربع الثاني من القرن العشرين عند عبد الحميد بن باديس وفي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وانتقل تأثيره إلى مراكش على أيدي الطلبة المغاربة الذين درسوا في الأزهر. وهناك من يقول أن تأثيره في مراكش أقدم حينما ظهر تأييد السلطانين محمد بن عبد الله وسليمان بن محمد لحركة محمد بن عبد الوهاب، وأنه ظهر في موجة ثانية في أوائل القرن العشرين على يد كل من القاضي محمد بن العربي العلوي وعلال الفاسي. وفي شبه القارة الهندية فقد وصلت آراؤه إلى هناك مبكراً في القرن الثامن الهجري بعد قدوم بعض تلاميذه إليها، منهم "عبد العزيز الأردبيلي" و"علم الدين سليمان بن أحمد الملتاني" واختفى أثره فيها إلى القرن الحادي عشر الهجري، حتى ظهرت "الأسرة الدهلوية" ومنها ولي الله الدهلوي وابنه عبد العزيز الدهلوي وإسماعيل بن عبد الغني الدهلوي الذين كانوا كلهم متأثرين بابن تيمية. ومن المتأثرين به النواب صديق حسن خان القنوجي البخاري ونذير حسين الدهلوي وعبد الرحمن المباركفوري وشمس الحق العظيم آبادي، بالإضافة إلى شبلي بن حبيب الله النعماني وأبو الكلام آزاد. ويبرز استدلال السلفية الجهادية بكتب وفتاوى ابن تيمية في عدة مواقف، كما يظهر تأثر رموز هذا التيار به مثل محمد عبد السلام فرج وأسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي. بدايةً لا بد من التنبيه إلى أن وصفَ ابن تيمية بـ”شيخ الإسلام” وصفٌ قديم من عدد كبير من كبار العلماء، وقد ألّف الإمام ابن ناصر الدين الشافعي (ت 842هـ) كتاباً حول أحقية ابن تيمية بلقب شيخ الإسلام سماه: “الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر”، جمع فيه شهادة أكثر من 80 إماما وعالما لابن تيمية باستحقاقه لقب شيخ الإسلام منهم: العلامة قاضي قضاة مصر والشام، محمد بن الصفي الحنفي، الإمام الذهبي الشافعي، الإمام ابن سيد الناس، الإمام السبكي، العلامة السيوطي، العلامة ابن دقيق العيد، الإمام ابن حجر، وغيرهم كثير. لقد كان ابن تيمية عالماً شجاعاً يصدع بكلمة الحق ويواجه خصومه بالحجة والبرهان، بينما يواجهه خصومه بالكذب والبهتان وتأليب السلطة عليه حتى سجن مرات عدة، لعجز خصومه عن مواجهة الحق الذي حمله ونشره ودافع عنه، وما يزال هذا هو منهج خصوم شيخ الإسلام للطعن فيه بعد وفاته بأكثر من 800 عام! فمن هذه الافتراءات القديمة عليه ما حكاه تلميذه الإمام ابن كثير في حوادث عام 702هـ، في كتابه “البداية والنهاية”: “وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطنة كتابٌ مزور، فيه أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والقاضي شمس الدين بن الحريري، وجماعة من الأمراء والخواص الذين بباب السلطنة، يناصحون التتر ويكاتبونهم، ويريدون تولية قبجق على الشام، وأن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني يعلمهم بأحوال الأمير جمال الدين آقوش الأفرم، وكذلك كمال الدين بن العطار، فلما وقف عليه نائب السلطنة عرف أن هذا مفتعل، ففحص عن واضعه، فإذا هو فقير كان مجاورا بالبيت الذي كان إلى جانب محراب الصحابة”. وما يزال الكذب والتزوير والاستعداء للسلطنة هو نهج خصوم ابن تيمية من المعروفين بالشر والفضول في عصرنا! ومن ذلك ما يروج في رسائل وسائط التواصل الاجتماعي من كون ابن تيمية شيخ الإسلام يفتي بكفر وقتل المسلمين بسبب تصرفات لا تستحق التكفير والقتل، وللأسف أن يصدق هذا الافتراء بعض حملة الشهادات ويأخذون في ترديدها بدون أن تثبت أو تحقق بدلاً من استنكار صدورها عن فقيه فضلاً عن شيخ الإسلام! ومن خلال البحث في محرك “جوجل”، وجدت أن محمد حبش زعم أن ابن تيمية له 428 فتوى تكفير وقتل على هذا النسق! وطبعاً حين تغوص في التثبت من دقة هذا الكلام تجد أن هذا غير صحيح، فابن تيمية وغيره من الفقهاء لا يكفّرون على أفعال بسيطة، بل هم يتجاوزون هذا الفعل الظاهر على عادة القدماء في الاستطراد للحديث والحكم على قضية مختلفة تماماً وهي حكم من عُلّم وفُهّم أن ما يقوم به خطأ شرعاً لا يجوز فعله، لكنه يصرّ على ادّعاء شرعية هذا الفعل ونسبته للشرع، وبذلك ينتقل من جاهل مرتكب لخطأ إلى مرحلة التشريع بالباطل في الدين، وهذا منازعة لحق الله عز وجل بالحكم والملك والأمر والألوهية، وهذا كفر بالإجماع، ولكن المفترين عمداً يقصون بداية الكلام ويلصقونه بجوار خاتمة الكلام، وهما موضوعان مختلفان!! ومما يؤكد بطلان هذا الافتراء والبهتان على ابن تيمية، أنه يكفّر ويقتل على أفعال لا تستحق ذلك، أن أنصار ومتّبعي ابن تيمية في العالم اليوم بالملايين وفي مختلف أنحاء العالم، ومع ذلك لا وجود لمثل هذا التكفير والقتل في ثقافة هذه الملايين ممن تتبع اجتهادات ابن تيمية ونهل من كتبه وعلومه!! وقد أثبت الكثير من الباحثين والمختصين أيضاً بطلان دعوى جماعات العنف والغلو بانتسابهم لابن تيمية وكشفوا عن تباين طرح هؤلاء الغلاة والمتطرفين مع فكر ومنهج ابن تيمية، ومن هؤلاء د. هاني نسيرة في رسالته للدكتوراه، والتي طبعها مركز دراسات الوحدة العربية، مؤخرا، بعنوان “متاهة الحاكمية: أخطاء الجهاديين في فهم ابن تيمية”، وقبل أسبوعين نوقشت في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية رسالة ماجستير متميزة من إعداد الشيخ غالب الساقي بعنوان: “الفكر التكفيري المعاصر دراسة نقدية مقارنة مع فكر ابن تيمية”، بيّن فيها التناقض الكبير بين فكر أهم منظري التكفير (أبو محمد المقدسي، د. فضل إمام) وبين فكر ابن تيمية في الحاكمية والتكفير والولاء والبراء. وكي نعرف حجم المهزلة التي يُدخلنا إليها خصوم ابن تيمية بكذبهم وافترائهم، تعالوا نطالع كيف ينظر العقلاء والمنصفون ممّن ليسوا في صف ابن تيمية لدوره وعبقريته ودوره المركزي في خدمة البشرية والعالم، فالمفكر الإيراني مصطفى طباطبائي في كتابه “المفكرون المسلمون في مواجهة المنطق اليوناني”، يقول عنه: “إن القراء الكرام إذا رجعوا إلى فصل نقد ابن تيمية لمنطق أرسطو في هذا الكتاب سيلاحظون في نقد ابن تيمية عن المنطق جميع آراء ستيوارت مل التي ذكرها قبله بخمسة قرون”، أما المفكر العراقي علي الوردي، فيقول في كتابه “منطق ابن خلدون”: “وصل نقد المنطق على يد ابن تيمية إلى القمة”، ويقول محمد إقبال: كان ابن تيمية أول من قام بتفنيد المنطق الأرسطيّ تفنيدا منظما في كتابه “نقد المنطق”، من أجل ذلك رأينا المفكر الفلسطيني المسيحي وائل حلاق يحتفي بفكر ابن تيمية في كتابه “ابن تيمية ضد المنطقيين اليونانيين” والذي لم يترجم للعربية بعد، ونقد وهدم منطق أرسطو هو الذي فتح الباب لتقدم أوروبا بعد خمسة قرون من زمن ابن تيمية واعتماد المنهج التجريبي. ولذلك تأسف الدكتور سامي النشار والشيخ مصطفى عبد الرزاق، على عدم مواصلة جهود ابن تيمية في هذا المجال وكيف أن المسلمين فقدوا الريادة بسبب ذلك، فيقول النشار في كتابه “مناهج البحث”: “ترك ابن تيمية بما كتبه عن المنطق تراثا علميا لا يقدر، وقام بمحاولة لا تجد لها شبيها في تاريخ العصور الوسطى، بحيث يقول الأستاذ مصطفى عبد الرازق: إن الدراسات المنطقية لو سارت منذ عهد ابن تيمية على نهجه في النقد بدل الشرح والتعمق؛ لكنا بلغنا بها من الرقي مبلغا عظيما، هذا هو التراث المنطقي التيمي”. ومن أراد معرفة حقيقة فكر ومنهج شيخ الإسلام، فأنصحه بمطالعة كتاب د. عائض الدوسري “هكذا تحدث ابن تيمية”، وكتاب الأستاذ عمر فروخ “ابن تيمية المجتهد بين أحكام الفقهاء وحاجات المجتمع”. فمتى يكفّ المفترون عن افترائهم على شيخ الإسلام ابن تيمية وينشغلون بما ينفعهم وينفع أمتهم، وينتفعون من ابن تيمية كما انتفعت أوروبا ومفكروها من عبقريته؟! .
أعلان

نبذة عن كتاب ابن تيمية المفترى عليه

كتاب ابن تيمية المفترى عليه

1985م - 1443هـ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني (661 هـ - 728هـ/1263م - 1328م) المشهور باسم ابن تيمية. هو فقيه ومحدث ومفسر وعالم مسلم مجتهد من علماء أهل السنة والجماعة. وهو أحد أبرز العلماء المسلمين خلال النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن تيمية حنبلي المذهب فأخذ الفقه الحنبلي وأصوله عن أبيه وجده، كما كان من الأئمة المجتهدين في المذهب، فقد كان يفتي في العديد من المسائل على خلاف معتمد الحنابلة لما يراه موافقًا للدليل من الكتاب والسُنة ثم على آراء الصحابة وآثار السلف. وُلد ابن تيمية سنة 661 هـ المُوافقة لسنة 1263م في مدينة حران للفقيه الحنبلي عبد الحليم ابن تيمية و"ست النعم بنت عبد الرحمن الحرانية"، ونشأ نشأته الأولى في مدينة حران. بعد بلوغه سن السابعة، هاجرت عائلته منها إلى مدينة دمشق بسبب إغارة التتار عليها وكان ذلك في سنة 667 هـ. وحال وصول الأسرة إلى هناك بدأ والده عبد الحليم ابن تيمية بالتدريس في الجامع الأموي وفي "دار الحديث السكرية". أثناء نشأة ابن تيمية في دمشق اتجه لطلب العلم، ويذكر المؤرخون أنه أخذ العلم من أزيد من مائتي شيخ في مختلف العلوم منها التفسير والحديث والفقه والعربية. وقد شرع في التأليف والتدريس في سن السابعة عشرة. بعد وفاة والده سنة 682 هـ بفترة، أخذ مكانه في التدريس في "دار الحديث السكرية"، بالإضافة أنه كان لديه درس لتفسير القرآن الكريم في الجامع الأموي ودرس "بالمدرسة الحنبلية" في دمشق. واجه ابن تيمية السجن والاعتقال عدة مرات، كانت أولها سنة 693 هـ/1294م بعد أن اعتقله نائب السلطنة في دمشق لمدة قليلة بتهمة تحريض العامة، وسبب ذلك أن ابن تيمية قام على أحد النصارى الذي بلغه عنه أنه شتم النبي محمد. وفي سنة 705 هـ/1306م سُجن في القاهرة مع أخويه "شرف الدين عبد الله" و"زين الدين عبد الرحمن" مدة ثمانية عشر شهراً إلى سنة 707 هـ/1307م، بسبب مسألة العرش ومسألة الكلام ومسألة النزول. وسجن أيضاً لمدة أيام في شهر شوال سنة 707 هـ/1308م بسبب شكوى من الصوفية، لأنه تكلم في القائلين بوحدة الوجود وهم ابن عربي وابن سبعين والقونوي والحلاج. وتم الترسيم(2) عليه في سنة 709 هـ/1309م مدة ثمانية أشهر في مدينة الإسكندرية، وخرج منه بعد عودة السلطان الناصر محمد بن قلاوون للحكم. وفي سنة 720 هـ/1320م سُجن بسبب "مسألة الحلف بالطلاق" نحو ستة أشهر. وسجن في سنة 726 هـ/1326م حتى وفاته سنة 728 هـ/1328م، بسبب مسألة "زيارة القبور وشد الرحال لها". وبالإضافة إلى ذلك، فقد تعرض للمضايقات من الفقهاء المتكلمين والحكام بسبب عقيدته التي صرح بها في الفتوى الحموية في سنة 698 هـ/1299م والعقيدة الواسطية في سنة 705 هـ/1306م التي أثبت فيهما الصفات السمعية التي جاءت في الكتاب والسنة مثل اليد والوجه والعين والنزول والاستواء والفوقية، مع نفي الكيفية عنها. عاصر ابن تيمية غزوات المغول على الشام، وقد كان له دور في التصدي لهم، ومن ذلك أنه التقى 699 هـ/1299م بالسُلطان التتاري "محمود غازان" بعد قدومه إلى الشام، وأخذ منه وثيقة أمان أجلت دخول التتار إلى دمشق فترة من الزمن. ومنها في سنة 700 هـ/1300م حين أشيع في دمشق قصد التتار الشام، عمل ابن تيمية على حث ودفع المسلمين في دمشق على قتالهم، وتوجهه أيضاً إلى السُلطان في مصر وحثه هو الآخر على المجيء لقتالهم. إلا أن التتار رجعوا في ذلك العام. وفي سنة 702 هـ/1303م اشترك ابن تيمية في "معركة شقحب" التي انتهت بانتصار المماليك على التتار، وقد عمل فيها على حث المسلمين على القتال، وتوجه إلى السُلطان للمرة الثانية يستحثه على القتال فاستجاب له السلطان. وقد أشيع في ذلك الوقت حكم قتال التتار حيث أنهم يظهرون الإسلام، فأفتى ابن تيمية بوجوب قتالهم، وأنهم من الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام. وخرج ابن تيمية أيضاً مع نائب السلطنة في دمشق في سنة 699 هـ/1299م وفي سنة 704 هـ/1305م وفي سنة 705 هـ/1305م لقتال أهل "كسروان" و"بلاد الجرد" من الإسماعيلية والباطنية والحاكمية والنصيرية، وقد ذكر في رسالة للسُلطان أن سبب ذلك هو تعاونهم مع جيوش الصليبيين والتتار. ظهر أثر ابن تيمية في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي، فقد ظهر في الجزيرة العربية في حركة محمد بن عبد الوهاب، وظهر أثره في مصر والشام في محمد رشيد رضا من خلال الأبحاث التي كان ينشرها في "مجلة المنار"، وظهر تأثيره في المغرب العربي في الربع الثاني من القرن العشرين عند عبد الحميد بن باديس وفي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وانتقل تأثيره إلى مراكش على أيدي الطلبة المغاربة الذين درسوا في الأزهر. وهناك من يقول أن تأثيره في مراكش أقدم حينما ظهر تأييد السلطانين محمد بن عبد الله وسليمان بن محمد لحركة محمد بن عبد الوهاب، وأنه ظهر في موجة ثانية في أوائل القرن العشرين على يد كل من القاضي محمد بن العربي العلوي وعلال الفاسي. وفي شبه القارة الهندية فقد وصلت آراؤه إلى هناك مبكراً في القرن الثامن الهجري بعد قدوم بعض تلاميذه إليها، منهم "عبد العزيز الأردبيلي" و"علم الدين سليمان بن أحمد الملتاني" واختفى أثره فيها إلى القرن الحادي عشر الهجري، حتى ظهرت "الأسرة الدهلوية" ومنها ولي الله الدهلوي وابنه عبد العزيز الدهلوي وإسماعيل بن عبد الغني الدهلوي الذين كانوا كلهم متأثرين بابن تيمية. ومن المتأثرين به النواب صديق حسن خان القنوجي البخاري ونذير حسين الدهلوي وعبد الرحمن المباركفوري وشمس الحق العظيم آبادي، بالإضافة إلى شبلي بن حبيب الله النعماني وأبو الكلام آزاد. ويبرز استدلال السلفية الجهادية بكتب وفتاوى ابن تيمية في عدة مواقف، كما يظهر تأثر رموز هذا التيار به مثل محمد عبد السلام فرج وأسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي. بدايةً لا بد من التنبيه إلى أن وصفَ ابن تيمية بـ”شيخ الإسلام” وصفٌ قديم من عدد كبير من كبار العلماء، وقد ألّف الإمام ابن ناصر الدين الشافعي (ت 842هـ) كتاباً حول أحقية ابن تيمية بلقب شيخ الإسلام سماه: “الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر”، جمع فيه شهادة أكثر من 80 إماما وعالما لابن تيمية باستحقاقه لقب شيخ الإسلام منهم: العلامة قاضي قضاة مصر والشام، محمد بن الصفي الحنفي، الإمام الذهبي الشافعي، الإمام ابن سيد الناس، الإمام السبكي، العلامة السيوطي، العلامة ابن دقيق العيد، الإمام ابن حجر، وغيرهم كثير. لقد كان ابن تيمية عالماً شجاعاً يصدع بكلمة الحق ويواجه خصومه بالحجة والبرهان، بينما يواجهه خصومه بالكذب والبهتان وتأليب السلطة عليه حتى سجن مرات عدة، لعجز خصومه عن مواجهة الحق الذي حمله ونشره ودافع عنه، وما يزال هذا هو منهج خصوم شيخ الإسلام للطعن فيه بعد وفاته بأكثر من 800 عام! فمن هذه الافتراءات القديمة عليه ما حكاه تلميذه الإمام ابن كثير في حوادث عام 702هـ، في كتابه “البداية والنهاية”: “وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطنة كتابٌ مزور، فيه أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والقاضي شمس الدين بن الحريري، وجماعة من الأمراء والخواص الذين بباب السلطنة، يناصحون التتر ويكاتبونهم، ويريدون تولية قبجق على الشام، وأن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني يعلمهم بأحوال الأمير جمال الدين آقوش الأفرم، وكذلك كمال الدين بن العطار، فلما وقف عليه نائب السلطنة عرف أن هذا مفتعل، ففحص عن واضعه، فإذا هو فقير كان مجاورا بالبيت الذي كان إلى جانب محراب الصحابة”. وما يزال الكذب والتزوير والاستعداء للسلطنة هو نهج خصوم ابن تيمية من المعروفين بالشر والفضول في عصرنا! ومن ذلك ما يروج في رسائل وسائط التواصل الاجتماعي من كون ابن تيمية شيخ الإسلام يفتي بكفر وقتل المسلمين بسبب تصرفات لا تستحق التكفير والقتل، وللأسف أن يصدق هذا الافتراء بعض حملة الشهادات ويأخذون في ترديدها بدون أن تثبت أو تحقق بدلاً من استنكار صدورها عن فقيه فضلاً عن شيخ الإسلام! ومن خلال البحث في محرك “جوجل”، وجدت أن محمد حبش زعم أن ابن تيمية له 428 فتوى تكفير وقتل على هذا النسق! وطبعاً حين تغوص في التثبت من دقة هذا الكلام تجد أن هذا غير صحيح، فابن تيمية وغيره من الفقهاء لا يكفّرون على أفعال بسيطة، بل هم يتجاوزون هذا الفعل الظاهر على عادة القدماء في الاستطراد للحديث والحكم على قضية مختلفة تماماً وهي حكم من عُلّم وفُهّم أن ما يقوم به خطأ شرعاً لا يجوز فعله، لكنه يصرّ على ادّعاء شرعية هذا الفعل ونسبته للشرع، وبذلك ينتقل من جاهل مرتكب لخطأ إلى مرحلة التشريع بالباطل في الدين، وهذا منازعة لحق الله عز وجل بالحكم والملك والأمر والألوهية، وهذا كفر بالإجماع، ولكن المفترين عمداً يقصون بداية الكلام ويلصقونه بجوار خاتمة الكلام، وهما موضوعان مختلفان!! ومما يؤكد بطلان هذا الافتراء والبهتان على ابن تيمية، أنه يكفّر ويقتل على أفعال لا تستحق ذلك، أن أنصار ومتّبعي ابن تيمية في العالم اليوم بالملايين وفي مختلف أنحاء العالم، ومع ذلك لا وجود لمثل هذا التكفير والقتل في ثقافة هذه الملايين ممن تتبع اجتهادات ابن تيمية ونهل من كتبه وعلومه!! وقد أثبت الكثير من الباحثين والمختصين أيضاً بطلان دعوى جماعات العنف والغلو بانتسابهم لابن تيمية وكشفوا عن تباين طرح هؤلاء الغلاة والمتطرفين مع فكر ومنهج ابن تيمية، ومن هؤلاء د. هاني نسيرة في رسالته للدكتوراه، والتي طبعها مركز دراسات الوحدة العربية، مؤخرا، بعنوان “متاهة الحاكمية: أخطاء الجهاديين في فهم ابن تيمية”، وقبل أسبوعين نوقشت في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية رسالة ماجستير متميزة من إعداد الشيخ غالب الساقي بعنوان: “الفكر التكفيري المعاصر دراسة نقدية مقارنة مع فكر ابن تيمية”، بيّن فيها التناقض الكبير بين فكر أهم منظري التكفير (أبو محمد المقدسي، د. فضل إمام) وبين فكر ابن تيمية في الحاكمية والتكفير والولاء والبراء. وكي نعرف حجم المهزلة التي يُدخلنا إليها خصوم ابن تيمية بكذبهم وافترائهم، تعالوا نطالع كيف ينظر العقلاء والمنصفون ممّن ليسوا في صف ابن تيمية لدوره وعبقريته ودوره المركزي في خدمة البشرية والعالم، فالمفكر الإيراني مصطفى طباطبائي في كتابه “المفكرون المسلمون في مواجهة المنطق اليوناني”، يقول عنه: “إن القراء الكرام إذا رجعوا إلى فصل نقد ابن تيمية لمنطق أرسطو في هذا الكتاب سيلاحظون في نقد ابن تيمية عن المنطق جميع آراء ستيوارت مل التي ذكرها قبله بخمسة قرون”، أما المفكر العراقي علي الوردي، فيقول في كتابه “منطق ابن خلدون”: “وصل نقد المنطق على يد ابن تيمية إلى القمة”، ويقول محمد إقبال: كان ابن تيمية أول من قام بتفنيد المنطق الأرسطيّ تفنيدا منظما في كتابه “نقد المنطق”، من أجل ذلك رأينا المفكر الفلسطيني المسيحي وائل حلاق يحتفي بفكر ابن تيمية في كتابه “ابن تيمية ضد المنطقيين اليونانيين” والذي لم يترجم للعربية بعد، ونقد وهدم منطق أرسطو هو الذي فتح الباب لتقدم أوروبا بعد خمسة قرون من زمن ابن تيمية واعتماد المنهج التجريبي. ولذلك تأسف الدكتور سامي النشار والشيخ مصطفى عبد الرزاق، على عدم مواصلة جهود ابن تيمية في هذا المجال وكيف أن المسلمين فقدوا الريادة بسبب ذلك، فيقول النشار في كتابه “مناهج البحث”: “ترك ابن تيمية بما كتبه عن المنطق تراثا علميا لا يقدر، وقام بمحاولة لا تجد لها شبيها في تاريخ العصور الوسطى، بحيث يقول الأستاذ مصطفى عبد الرازق: إن الدراسات المنطقية لو سارت منذ عهد ابن تيمية على نهجه في النقد بدل الشرح والتعمق؛ لكنا بلغنا بها من الرقي مبلغا عظيما، هذا هو التراث المنطقي التيمي”. ومن أراد معرفة حقيقة فكر ومنهج شيخ الإسلام، فأنصحه بمطالعة كتاب د. عائض الدوسري “هكذا تحدث ابن تيمية”، وكتاب الأستاذ عمر فروخ “ابن تيمية المجتهد بين أحكام الفقهاء وحاجات المجتمع”. فمتى يكفّ المفترون عن افترائهم على شيخ الإسلام ابن تيمية وينشغلون بما ينفعهم وينفع أمتهم، وينتفعون من ابن تيمية كما انتفعت أوروبا ومفكروها من عبقريته؟! .


هذا الكتاب من تأليف سليم الهلالي و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها

تحميل
التحميل حجم الكتاب
تحميل غير محدد فى الوقت الحالى
أضافة مراجعة
0.0 / 5
بناء على 0 مراجعة
1 (0)
2 (0)
3 (0)
4 (0)
5 (0)
كتب ذات صلة