بحث عن كتاب
كتاب الكنى والأسماء ت الفاريابي  لمحمد بن احمد بن حماد الدولابي

تحميل كتاب الكنى والأسماء ت الفاريابي PDF

التصنيف : كتب إسلامية
سنة النشر : غير محدد
عدد الصفحات : غير محدد
عن الكتاب : تقديم الحمد لله الذي فضل هذه الأمة على سائر الأمم وجعلها خير أمة أخرجت للناس. وخصها بميزة الإسناد للحفاظ على سنة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: فإن المسلمين قد اتفقت كلمتهم على أن الكتاب والسنة هما المصدران الرئيسيان للتشريع ولكل ما جاء به الإسلام من أنظمة وآداب وأخلاق. وان السنة تأتى في المرتبة الثانية بعد كتاب الله. ولولاها لكان التشريع ناقصا. لأن القرآن الكريم أجمل في آياته بعض الأحكام وجاءت السنة مفسرة لتلك الآيات وتكفلت بشرحها. وصار لزاما على كل مسلم أن يهتم بهذا المصدر دون اختيار منه ليبقى الإسلام كاملا كما أراده الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة. وقد مرت على هذه الأمة ظروف قاسية فأدخل أعداؤها عليها من قبل هذا المصدر لتشويه سمعة الإسلام الناصعة فظهر ما يعرف ((بالوضع في الحديث)) . ليختلط صحيحه بسقيمه وجيده برديئه. وليدخل من جراء ذلك على الإسلام ما ليس منه فتنبه العلماء الأجلاء إلى هذا الخطب العظيم. وهبوا لتحذير الأمة مما أدخل على منهجها من قبل أعدائها فبدءوا بالسؤال عن أحوال الرواة جرحا وتعديلا وقعدوا القواعد وعرفوا الحديث وقسموه إلى صحيح وحسن وضعيف وموضوع وما يتبعه من أنواع قررها أهل هذا الفن. وحماية لهذا المصدر من الوهم والالتباس قام العلماء بجهد مشكور فأفرد بعضهم كنى الرواة في مواضع لأنه من المهمات العظيمة. ولأن الجهل به عيب للمحدث كما قرره الحافظ ابن الصلاح. وانطلاقا من هذا المبدأ فقد وقع في خاطري خدمة هذا السفر وإخراجه لطلاب العلم. لما له من قيمة علمية قررها كل من جاء بعد الإمام مسلم واعتمدوها في مؤلفاتهم التي خلفوها لنا. الكنى وأقسامها تعريف الكنى:1 اتفق أهل العربية على أن الكنية هو ما صدر بأب أو أم أو ابن أو بنت على الأصح في الأخيرين. أما الأصوليون فقالوا هو ما يدل على المراد بغيره لا بنفسه. وعند أهل البيان أن يعبر عن شيء بلفظ غير صحيح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع أو لنوع فصاحته. وينقسم أغراضه عندهم إلى ثلاثة أقسام: 1- أن يكنى عن شيء يستفحش ذكره. 2- أن يكنى الرجل توقيرا له وتعظيما. 3- أن تقوم الكنية مقام الاسم فيعرف صاحبها بها كما يعرف باسمه كأبي لهب. والكنية جمعها كنى بالضم وكذا في المفرد والكسر فيها لغة مثل برمه وبرم وسدرة وسدر. وقد ذهب أهل الحديث في تعريف الكنى مذهب أهل النحو كما سبق وتقدم مفهومه عندهم. أقسام الكنى عند المحدثين: تنقسم الكنى إلى قسمين أساسيين ويتفرعان إلى فروع كثيرة فأما القسمان هما: أولا- الكنى المجردة: وهذه تنقسم إلى أقسام: (أ) من ليس له اسم سوى كنيته1.. كأبي بلال الأشعري كان يقول اسمي كنيتي. (ب) من لا يعرف بغير كنيته ولم يوقف على اسمه.. منهم أبوشيبة الخدري المدني. ثانيا- الكنى المقيدة: وتنقسم إلى أقسام: (أ) من له كنيتان إحداهما لقب كعلي بن أبي طالب رضى الله عنه، كنيته أبو الحسن ويقال له أبو تراب لقبا. (ب) من له كنيتان كابن جريج كان يكنى بأبي خالد وبأبي الوليد. (ج) من له اسم معروف ولكنه اختلف في كنيته مثاله: زيد بن حارثة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في كنيته فقيل أبو خارجة وقيل أبو زيد وقيل أبو عبد الله. (د) من عرف بكنيته واختلف في اسمه كأبي هريرة، رضى الله عنه. (?) من اختلف في اسمه وكنيته وهو قليل كسفينة قيل اسمه مهران وقيل عمير وقيل صالح وكنيته قيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري. (و) من اشتهر باسمه وكنيته كالأئمة الأربعة. (ز) من اشتهر بكنيته دون اسمه وكان اسمه معروفا كأبي الضحى مسلم ابن صبيح. الكتب المؤلفة في هذا الفن لقد اعتنى الأئمة بهذا النوع من علم الحديث وبذلوا جهدا يشكرون عليه في تحرير كنى الرواة لما لها من أهمية علمية فألفوا كتبا كثيرة بعنوان (الكنى) وساروا فيه على منهجين: المنهج الأول: إيراد كنى الرواة وأسمائهم وأنسابهم وشيوخهم وتلامذتهم. وما يتعلق بهم من جرح وتعديل كما فعل الإمام مسلم والنسائي. المنهج الثاني: أضافوا إلى ما تقدم ذكره في المنهج الأول نماذج من الأحاديث التي رواها أصحاب الكنى وعلقوا على تلك الأحاديث بما بان لهم من تصحيح وتضعيف كما فعل الإمام أبو أحمد الحاكم الدولابي وغيرهما. ويمكن اعتبار أصحاب هذا المنهج ممن خدموا الرواة والمتون. وسهلوا على الباحثين عناء البحث عن أحوال مروياتهم. وإن المتتبع لتراجم المؤلفين يدرك أن الكتب التي ألفت في الكنى كثيرة جدا إلا أن الذي وقفنا عليه أقل بقليل مما ذكر. وإن كان في الذي وقفنا عليه كثير. ولا نستطيع الجزم بفقدانها لأن التراث الإسلامي ما زال في عهد الطفولة من حيث الاهتمام به وإزالة ما علق به من آثار الماضي السحيق. إضافة إلى الجهل الذي ساد بعض المناطق الإسلامية ودفع بأفرادهم إلى بيع المخطوطات بأثمان زهيدة. ولا ندري لعل الأيام تكشف لنا مجموعة متكاملة من كتب الكنى بعد ما فقدنا أمل العثور عليها. وفيما يلي أسماء بعض المؤلفات في الكنى: 1- كتاب الكنى- لعلى بن المديني ت 234. 2- كتاب الكنى للإمام أحمد بن حنبل ت 241. وقد طبع بتحقيق الأستاذ عبد الله الجديع. 3- كتاب الكنى للإمام مسلم ت 261? وسيأتي الكلام عليه. 4- كتاب أسماء المحدثين وكناهم1 لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدمي ت 301، قسم كتابه إلى قسمين: القسم الأول في من اشتهر باسمه دون كنيته. والقسم الثاني فيمن اشتهر بكنيته دون اسمه. وبدأ كتابه بذكر الصحابة ثم التابعين ولم يراع في ترتيبه حروف الهجاء ونادرا ما يذكر جرح الرواة وتعديلهم. 5- كتاب الكنى للإمام النسائي. ت 303. اتبع فيه الإمام النسائي منهجا خالف فيه من سبقه من العلماء الذين ألفوا في هذا الموضوع. حيث أنه لم يتبع في ترتيبه منهج المشارقة أو المغاربة كما ذكر الحافظ العراقي في كتابه التبصرة حيث قال: إن النسائي رتب كتابه على ترتيب غريب ليس على ترتيب حروف المعجم المشهورة عند المشارقة ولا على اصطلاح المغاربة2. وقد بين السخاوي هذا الترتيب عند ذكره لكتب الكنى وتعرضه لكتاب النسائي فقال: وهى مرتبة - أي كتب الكنى - على الشائع للمشارقة في الحروف إلا النسائي فعلى ترتيب فيها كأنه ابتكره. فبدأ بالألف ثم اللام ثم الموحدة وأختيها ثم الياء الأخيرة ثم النون ثم السين وأختها ثم الراء وأختها ثم الدال وأختها ثم الكاف ثم الطاء وأختها ثم الصاد وأختها ثم الفاء وأختها ثم الواو ثم الهاء ثم الميم ثم العين وأختها ثم الحاء وأختيها3. والكتاب مفقود. وقد اعتمد الخطيب البغدادي عليه في تاريخه. ويذكر د. أكرم ضياء العمري بعد دراسته للنصوص التي اعتمدها الخطيب البغدادي. أن الكتاب يتناول رجال الحديث وكناهم ونسبتهم إلى المدن وجرحهم وتعديلهم4. 6- كتاب الأسماء والكنى - لأبي محمد عبد الله بن الجارود. ذكره ابن خير الأشبيلى وقال: ستة عشر جزءا. ثم أورد سند سماعه لهذا لكتاب1. 7- كتاب الكنى والأسماء. للدولابى2 ت 320 ?. رتبه المؤلف على حروف الهجاء وفصل ذكر الصحابة عن التابعين. وربما ذكر جرح الرواة أو تعديلهم وهو نادر. 8- كتاب أسامي من يعرف بالكنى. 9- كتاب كنى من يعرف بالأسماء. كلاهما لمحمد بن حبان البستي ت 354 ? وكل منهما يقع في ثلاثة أجزاء 3. 10- كتاب ((من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة4)) . لأبي الحسن محمد عبد الله بن زكريا بن حيوه. ت 366 ?. ذكر فيه كنية الصحابي مع التعريف باسمه وربما أخرج حديثا بإسناده إليه ثم يذكر كنية زوجته ويعرف باسمها ويورد أحيانا حديثا من طريقها. 11- كتاب الكنى. لأبي أحمد الحاكم ت 378 ?. وقد نسب إليه ابن خير الأشبيلى كتاب الكنى والأسماء المجردة5. قلت: فلعله اختصره من كتاب الكنى وقال الكتانى: وكتابه هذا في أربعة عشر سفرا. ويجئ بالخط الرفيع في خمسة أسفار أو نحوها. حرر فيه وأجاد وزاد على غيره وأفاد ولم يرتبه على المعجم فرتبه الذهبي واختصره وزاد عليه وسماه ((المقتنى في سرد الكنى)) 12- كتاب الأسماء والكنى. لابن منده الأصبهانى ت 396 ?. واسمه الكامل ((فتح الباب في الكنى والألقاب)) . ويطلق عليه اسم ((الأسامي والكنى)) . وقد وهم الأستاذ فؤاد سزكين في تاريخه حيث عده أكثر من كتاب نظرا لاختلاف المسميات. فذكر فتح الباب في رقم 2 من مؤلفاته والأسامي والكنى في رقم 15 والتحقيق في هذا. إن اختلاف الأسماء هنا يلغي اختلاف المسمى بل هما اسم لكتاب واحد والكتاب هو ((فتح الباب في الكنى والألقاب)) ويطلق عليه أيضا ((الأسامي والكنى)) إذ لا فائدة من تأليف كتابات يتفقان في الموضوع ويسميان باسمين يختلف أحدهما عن الآخر. وفي مقدمة الأستاذ عبد الله الجديع لكتاب الكنى للإمام أحمد رحمه الله ما يثبت رد ما ذكره الأستاذ فؤاد سزكين. حيث قال: وكنت في محاولة لجمع الأصول الخطية لما لم يطبع من مصنفات الحافظ أبى عبد الله بن منده. فوجدت في ((تاريخ التراث العربي)) لفؤاد سزكين كتابين له في مجموع واحد من محفوظات ((تشستربيتى)) رقمه (5165) وهما: 1- تسمية المشايخ. 2- الأسامي والكنى. ولم أستغرب كون كتاب ((الأسامي والكنى)) لابن منده لأني أعلم أن له كتابا في ذلك. وأنا أعلم أن مكتبة المخطوطات بجامعة الكويت قد صورت مخطوطات ((تشستربيتى)) فطلبت تصويرها. فنظرت إلى الكتاب الثاني وإذا به ليست له علاقة بابن منده. وإنما هو كتاب الإمام أحمد. ويبدو أن المفهرس لما رأى الكتابين بخط واحد والأسبق منهما لابن منده حسب الآخر كذلك ولم ينظر ما تحت عنوان الكتاب1. 13- كتاب الاستغناء في معرفة الكنى1. للحافظ ابن عبد البر ت 463? ولعل ذكر هذه النماذج من أسماء الكتب تكفي لإعطاء فكرة موجزة عن الاهتمام الذي بذله العلماء في هذا الفن إذ لا نجد قرنا من القرون السابقة إلا وفيه من ألف كتابا مستقلا في الكنى أو اختصر وزاد ورتب كل ذلك لحفظ كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد لاقت هذه المصنفات رواجا لدى العلماء والباحثين في علوم الحديث النبوي الشريف وبارك الله له - ذه الأمة جهود علمائها فوصلتنا ما غرسوا فرحمهم الله رحمة الأبرار حيث كانوا. ترجمة الإمام مسلم رحمه الله: هو الإمام العالم الثقة المصنف أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كرشان. وينتهي نسبه إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وهى قبيلة كبيرة ينسب إليها كثير من العلماء 2. وقد اختلف العلماء في تحديد سنة مولده على أقوال متعددة فمنهم من يقول إنه ولد سنة أربع ومائتين. وقول بأنه ولد سنة ست ومائتين. ومهما يكن من اختلاف في تحديد العام الذي ولد فيه فإن الأقوال تواردت على أنه ولد بعد المائتين. عاش الإمام مسلم في عصر يعتبر من أزهى العصور في تاريخ الإسلام. ذلك العصر الذي تميز بوجود كبار العلماء وجبال النقاد. أمثال الإمام البخاري والإمام أحمد وابن معين وغيرهم ممن كان لهم الأثر الفعال في خدمة السنة النبوية والمحافظة عليها بتدوينها. وكان لهؤلاء الأئمة مردود عظيم على اتجاه الإمام مسلم فحذا حذوهم في النقد والتمحيص وكان من نتيجته أن ألف كتابه الجامع الصحيح الذي وصفه الإمام النووي بقوله: الكتاب الصحيح الذي من الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على المسلمين. وأبقى لمسلم به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين3. .
أعلان

نبذة عن كتاب الكنى والأسماء ت الفاريابي

كتاب الكنى والأسماء ت الفاريابي

تقديم الحمد لله الذي فضل هذه الأمة على سائر الأمم وجعلها خير أمة أخرجت للناس. وخصها بميزة الإسناد للحفاظ على سنة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: فإن المسلمين قد اتفقت كلمتهم على أن الكتاب والسنة هما المصدران الرئيسيان للتشريع ولكل ما جاء به الإسلام من أنظمة وآداب وأخلاق. وان السنة تأتى في المرتبة الثانية بعد كتاب الله. ولولاها لكان التشريع ناقصا. لأن القرآن الكريم أجمل في آياته بعض الأحكام وجاءت السنة مفسرة لتلك الآيات وتكفلت بشرحها. وصار لزاما على كل مسلم أن يهتم بهذا المصدر دون اختيار منه ليبقى الإسلام كاملا كما أراده الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة. وقد مرت على هذه الأمة ظروف قاسية فأدخل أعداؤها عليها من قبل هذا المصدر لتشويه سمعة الإسلام الناصعة فظهر ما يعرف ((بالوضع في الحديث)) . ليختلط صحيحه بسقيمه وجيده برديئه. وليدخل من جراء ذلك على الإسلام ما ليس منه فتنبه العلماء الأجلاء إلى هذا الخطب العظيم. وهبوا لتحذير الأمة مما أدخل على منهجها من قبل أعدائها فبدءوا بالسؤال عن أحوال الرواة جرحا وتعديلا وقعدوا القواعد وعرفوا الحديث وقسموه إلى صحيح وحسن وضعيف وموضوع وما يتبعه من أنواع قررها أهل هذا الفن. وحماية لهذا المصدر من الوهم والالتباس قام العلماء بجهد مشكور فأفرد بعضهم كنى الرواة في مواضع لأنه من المهمات العظيمة. ولأن الجهل به عيب للمحدث كما قرره الحافظ ابن الصلاح. وانطلاقا من هذا المبدأ فقد وقع في خاطري خدمة هذا السفر وإخراجه لطلاب العلم. لما له من قيمة علمية قررها كل من جاء بعد الإمام مسلم واعتمدوها في مؤلفاتهم التي خلفوها لنا. الكنى وأقسامها تعريف الكنى:1 اتفق أهل العربية على أن الكنية هو ما صدر بأب أو أم أو ابن أو بنت على الأصح في الأخيرين. أما الأصوليون فقالوا هو ما يدل على المراد بغيره لا بنفسه. وعند أهل البيان أن يعبر عن شيء بلفظ غير صحيح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع أو لنوع فصاحته. وينقسم أغراضه عندهم إلى ثلاثة أقسام: 1- أن يكنى عن شيء يستفحش ذكره. 2- أن يكنى الرجل توقيرا له وتعظيما. 3- أن تقوم الكنية مقام الاسم فيعرف صاحبها بها كما يعرف باسمه كأبي لهب. والكنية جمعها كنى بالضم وكذا في المفرد والكسر فيها لغة مثل برمه وبرم وسدرة وسدر. وقد ذهب أهل الحديث في تعريف الكنى مذهب أهل النحو كما سبق وتقدم مفهومه عندهم. أقسام الكنى عند المحدثين: تنقسم الكنى إلى قسمين أساسيين ويتفرعان إلى فروع كثيرة فأما القسمان هما: أولا- الكنى المجردة: وهذه تنقسم إلى أقسام: (أ) من ليس له اسم سوى كنيته1.. كأبي بلال الأشعري كان يقول اسمي كنيتي. (ب) من لا يعرف بغير كنيته ولم يوقف على اسمه.. منهم أبوشيبة الخدري المدني. ثانيا- الكنى المقيدة: وتنقسم إلى أقسام: (أ) من له كنيتان إحداهما لقب كعلي بن أبي طالب رضى الله عنه، كنيته أبو الحسن ويقال له أبو تراب لقبا. (ب) من له كنيتان كابن جريج كان يكنى بأبي خالد وبأبي الوليد. (ج) من له اسم معروف ولكنه اختلف في كنيته مثاله: زيد بن حارثة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في كنيته فقيل أبو خارجة وقيل أبو زيد وقيل أبو عبد الله. (د) من عرف بكنيته واختلف في اسمه كأبي هريرة، رضى الله عنه. (?) من اختلف في اسمه وكنيته وهو قليل كسفينة قيل اسمه مهران وقيل عمير وقيل صالح وكنيته قيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري. (و) من اشتهر باسمه وكنيته كالأئمة الأربعة. (ز) من اشتهر بكنيته دون اسمه وكان اسمه معروفا كأبي الضحى مسلم ابن صبيح. الكتب المؤلفة في هذا الفن لقد اعتنى الأئمة بهذا النوع من علم الحديث وبذلوا جهدا يشكرون عليه في تحرير كنى الرواة لما لها من أهمية علمية فألفوا كتبا كثيرة بعنوان (الكنى) وساروا فيه على منهجين: المنهج الأول: إيراد كنى الرواة وأسمائهم وأنسابهم وشيوخهم وتلامذتهم. وما يتعلق بهم من جرح وتعديل كما فعل الإمام مسلم والنسائي. المنهج الثاني: أضافوا إلى ما تقدم ذكره في المنهج الأول نماذج من الأحاديث التي رواها أصحاب الكنى وعلقوا على تلك الأحاديث بما بان لهم من تصحيح وتضعيف كما فعل الإمام أبو أحمد الحاكم الدولابي وغيرهما. ويمكن اعتبار أصحاب هذا المنهج ممن خدموا الرواة والمتون. وسهلوا على الباحثين عناء البحث عن أحوال مروياتهم. وإن المتتبع لتراجم المؤلفين يدرك أن الكتب التي ألفت في الكنى كثيرة جدا إلا أن الذي وقفنا عليه أقل بقليل مما ذكر. وإن كان في الذي وقفنا عليه كثير. ولا نستطيع الجزم بفقدانها لأن التراث الإسلامي ما زال في عهد الطفولة من حيث الاهتمام به وإزالة ما علق به من آثار الماضي السحيق. إضافة إلى الجهل الذي ساد بعض المناطق الإسلامية ودفع بأفرادهم إلى بيع المخطوطات بأثمان زهيدة. ولا ندري لعل الأيام تكشف لنا مجموعة متكاملة من كتب الكنى بعد ما فقدنا أمل العثور عليها. وفيما يلي أسماء بعض المؤلفات في الكنى: 1- كتاب الكنى- لعلى بن المديني ت 234. 2- كتاب الكنى للإمام أحمد بن حنبل ت 241. وقد طبع بتحقيق الأستاذ عبد الله الجديع. 3- كتاب الكنى للإمام مسلم ت 261? وسيأتي الكلام عليه. 4- كتاب أسماء المحدثين وكناهم1 لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدمي ت 301، قسم كتابه إلى قسمين: القسم الأول في من اشتهر باسمه دون كنيته. والقسم الثاني فيمن اشتهر بكنيته دون اسمه. وبدأ كتابه بذكر الصحابة ثم التابعين ولم يراع في ترتيبه حروف الهجاء ونادرا ما يذكر جرح الرواة وتعديلهم. 5- كتاب الكنى للإمام النسائي. ت 303. اتبع فيه الإمام النسائي منهجا خالف فيه من سبقه من العلماء الذين ألفوا في هذا الموضوع. حيث أنه لم يتبع في ترتيبه منهج المشارقة أو المغاربة كما ذكر الحافظ العراقي في كتابه التبصرة حيث قال: إن النسائي رتب كتابه على ترتيب غريب ليس على ترتيب حروف المعجم المشهورة عند المشارقة ولا على اصطلاح المغاربة2. وقد بين السخاوي هذا الترتيب عند ذكره لكتب الكنى وتعرضه لكتاب النسائي فقال: وهى مرتبة - أي كتب الكنى - على الشائع للمشارقة في الحروف إلا النسائي فعلى ترتيب فيها كأنه ابتكره. فبدأ بالألف ثم اللام ثم الموحدة وأختيها ثم الياء الأخيرة ثم النون ثم السين وأختها ثم الراء وأختها ثم الدال وأختها ثم الكاف ثم الطاء وأختها ثم الصاد وأختها ثم الفاء وأختها ثم الواو ثم الهاء ثم الميم ثم العين وأختها ثم الحاء وأختيها3. والكتاب مفقود. وقد اعتمد الخطيب البغدادي عليه في تاريخه. ويذكر د. أكرم ضياء العمري بعد دراسته للنصوص التي اعتمدها الخطيب البغدادي. أن الكتاب يتناول رجال الحديث وكناهم ونسبتهم إلى المدن وجرحهم وتعديلهم4. 6- كتاب الأسماء والكنى - لأبي محمد عبد الله بن الجارود. ذكره ابن خير الأشبيلى وقال: ستة عشر جزءا. ثم أورد سند سماعه لهذا لكتاب1. 7- كتاب الكنى والأسماء. للدولابى2 ت 320 ?. رتبه المؤلف على حروف الهجاء وفصل ذكر الصحابة عن التابعين. وربما ذكر جرح الرواة أو تعديلهم وهو نادر. 8- كتاب أسامي من يعرف بالكنى. 9- كتاب كنى من يعرف بالأسماء. كلاهما لمحمد بن حبان البستي ت 354 ? وكل منهما يقع في ثلاثة أجزاء 3. 10- كتاب ((من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة4)) . لأبي الحسن محمد عبد الله بن زكريا بن حيوه. ت 366 ?. ذكر فيه كنية الصحابي مع التعريف باسمه وربما أخرج حديثا بإسناده إليه ثم يذكر كنية زوجته ويعرف باسمها ويورد أحيانا حديثا من طريقها. 11- كتاب الكنى. لأبي أحمد الحاكم ت 378 ?. وقد نسب إليه ابن خير الأشبيلى كتاب الكنى والأسماء المجردة5. قلت: فلعله اختصره من كتاب الكنى وقال الكتانى: وكتابه هذا في أربعة عشر سفرا. ويجئ بالخط الرفيع في خمسة أسفار أو نحوها. حرر فيه وأجاد وزاد على غيره وأفاد ولم يرتبه على المعجم فرتبه الذهبي واختصره وزاد عليه وسماه ((المقتنى في سرد الكنى)) 12- كتاب الأسماء والكنى. لابن منده الأصبهانى ت 396 ?. واسمه الكامل ((فتح الباب في الكنى والألقاب)) . ويطلق عليه اسم ((الأسامي والكنى)) . وقد وهم الأستاذ فؤاد سزكين في تاريخه حيث عده أكثر من كتاب نظرا لاختلاف المسميات. فذكر فتح الباب في رقم 2 من مؤلفاته والأسامي والكنى في رقم 15 والتحقيق في هذا. إن اختلاف الأسماء هنا يلغي اختلاف المسمى بل هما اسم لكتاب واحد والكتاب هو ((فتح الباب في الكنى والألقاب)) ويطلق عليه أيضا ((الأسامي والكنى)) إذ لا فائدة من تأليف كتابات يتفقان في الموضوع ويسميان باسمين يختلف أحدهما عن الآخر. وفي مقدمة الأستاذ عبد الله الجديع لكتاب الكنى للإمام أحمد رحمه الله ما يثبت رد ما ذكره الأستاذ فؤاد سزكين. حيث قال: وكنت في محاولة لجمع الأصول الخطية لما لم يطبع من مصنفات الحافظ أبى عبد الله بن منده. فوجدت في ((تاريخ التراث العربي)) لفؤاد سزكين كتابين له في مجموع واحد من محفوظات ((تشستربيتى)) رقمه (5165) وهما: 1- تسمية المشايخ. 2- الأسامي والكنى. ولم أستغرب كون كتاب ((الأسامي والكنى)) لابن منده لأني أعلم أن له كتابا في ذلك. وأنا أعلم أن مكتبة المخطوطات بجامعة الكويت قد صورت مخطوطات ((تشستربيتى)) فطلبت تصويرها. فنظرت إلى الكتاب الثاني وإذا به ليست له علاقة بابن منده. وإنما هو كتاب الإمام أحمد. ويبدو أن المفهرس لما رأى الكتابين بخط واحد والأسبق منهما لابن منده حسب الآخر كذلك ولم ينظر ما تحت عنوان الكتاب1. 13- كتاب الاستغناء في معرفة الكنى1. للحافظ ابن عبد البر ت 463? ولعل ذكر هذه النماذج من أسماء الكتب تكفي لإعطاء فكرة موجزة عن الاهتمام الذي بذله العلماء في هذا الفن إذ لا نجد قرنا من القرون السابقة إلا وفيه من ألف كتابا مستقلا في الكنى أو اختصر وزاد ورتب كل ذلك لحفظ كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد لاقت هذه المصنفات رواجا لدى العلماء والباحثين في علوم الحديث النبوي الشريف وبارك الله له - ذه الأمة جهود علمائها فوصلتنا ما غرسوا فرحمهم الله رحمة الأبرار حيث كانوا. ترجمة الإمام مسلم رحمه الله: هو الإمام العالم الثقة المصنف أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كرشان. وينتهي نسبه إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وهى قبيلة كبيرة ينسب إليها كثير من العلماء 2. وقد اختلف العلماء في تحديد سنة مولده على أقوال متعددة فمنهم من يقول إنه ولد سنة أربع ومائتين. وقول بأنه ولد سنة ست ومائتين. ومهما يكن من اختلاف في تحديد العام الذي ولد فيه فإن الأقوال تواردت على أنه ولد بعد المائتين. عاش الإمام مسلم في عصر يعتبر من أزهى العصور في تاريخ الإسلام. ذلك العصر الذي تميز بوجود كبار العلماء وجبال النقاد. أمثال الإمام البخاري والإمام أحمد وابن معين وغيرهم ممن كان لهم الأثر الفعال في خدمة السنة النبوية والمحافظة عليها بتدوينها. وكان لهؤلاء الأئمة مردود عظيم على اتجاه الإمام مسلم فحذا حذوهم في النقد والتمحيص وكان من نتيجته أن ألف كتابه الجامع الصحيح الذي وصفه الإمام النووي بقوله: الكتاب الصحيح الذي من الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على المسلمين. وأبقى لمسلم به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين3. .


هذا الكتاب من تأليف محمد بن احمد بن حماد الدولابي و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها

تحميل
التحميل حجم الكتاب
تحميل غير محدد فى الوقت الحالى
أضافة مراجعة
0.0 / 5
بناء على 0 مراجعة
1 (0)
2 (0)
3 (0)
4 (0)
5 (0)
كتب ذات صلة